الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٢
ب- الانتصاب حال القيام:
يعتبر الانتصاب حال القيام في صلاة الفريضة بلا إشكال [١]، فلا يجوز للقادر عليه الانحناء والميل إلى أحد الجانبين إلّا إذا كان قليلًا بحيث لا ينافي صدق الانتصاب بإقامة الصلب [٢].
قال السيّد اليزدي: «يعتبر في القيام الانتصاب» [٣].
ويدلّ على ذلك ما رواه زرارة، قال:
قال أبو جعفر عليه السلام- في حديث-: «وقم منتصباً؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له» [٤].
فإنّ الصلب في الرواية هو عظم من الكاهل إلى العجز، وهو أصل الذنب، وإقامته تستلزم الانتصاب، ويتحقّق بانتصاب فقار الظهر عرفاً المتّحد مع إقامة الصلب كذلك [٥].
ولابدّ من وصل الركوع بالانتصاب القيامي الذي كان قبله بحيث يحصل الانتقال من الحالة الانتصابية القيامية إلى هيئة الركوع [٦].
وعلى هذا لو نسي الركوع وذكر قبل أن يسجد قام- أي انتصب [٧]- ثمّ ركع، ثمّ سجد [٨]. وكذا يجب رفع الرأس من الركوع منتصباً إجماعاً [٩]؛ لرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك؛ فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه» [١٠].
نعم، الإخلال بالانتصاب مطلقاً- سواء كان في القيام الركني أو غيره- سهواً غير قادح في الصلاة [١١]؛ أخذاً بعموم حديث:
[١] مجمع الفائدة ٢: ١٨٨. الحدائق ٨: ٦٥. مستند الشيعة ٥: ٣٩. مستمسك العروة ٦: ١٠١. مهذّب الأحكام ٦: ٢١٥، ٢١٦.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٣٧. الذخيرة: ٢٦١. مستند الشيعة ٥: ٣٩. الأحكام الواضحة: ١٤٤، م ٦٠٢.
[٣] العروة الوثقى ٢: ٤٧٧، م ٨.
[٤] الوسائل ٥: ٤٨٨، ب ٢ من القيام، ح ١.
[٥] الذخيرة: ٢٦١. الحدائق ٨: ٦٥.
[٦] مستند العروة (الصلاة) ٢: ١٨٩. الصلاة (الأراكي) ١: ٤٩٦.
[٧] جواهر الكلام ١٢: ٢٨١.
[٨] الوسيلة: ٩٩. التذكرة ٣: ٣٤٢. المسالك ١: ٢٩٠، ٢٩١. المدارك ٤: ٢٣٤. العروة الوثقى ٢: ٥٤٣- ٥٤٤، م ٨. مستمسك العروة ٦: ٣١٧.
[٩] الغنائم ٢: ٥٧٠. وانظر: مصابيح الظلام ٧: ١٠١.
[١٠] الوسائل ٦: ٣٢١، ب ١٦ من الركوع، ح ٢.
[١١] العروة الوثقى ٢: ٤٧٨، م ١٠. مستمسك العروة ٦: ١٠٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ١٨٩، ٢١٦- ٢١٧.