الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٢
واستدلّوا له بأنّ الغرض من إيجاب الأمر والنهي عدم وقوع المنكر وارتفاع المعروف في المستقبل، ومع الإصرار يقعان، أو أنّ نفس العزم والإصرار معصية واجبة الترك، فيؤمر له [١].
وهذا الدليل يثبت الوجوب في حال الإصرار لكنه لا يثبت عدم الوجوب مع عدمه؛ لهذا فالأفضل تكميله بأنّه من دون إصرار لن يقع المنكر أو يترك المعروف، فلا يكون هناك موضوع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بملاحظة الغرض من تشريع هذه الفريضة.
لكن قد يناقش بأنّ مقتضى التمسّك بإطلاق الأمر والنهي هو أمره ونهيه، إلّاإذا أحرز إقلاعه عن المنكر وتركه له؛ لأنّ الشرط هو إحراز الإصرار، ولعلّه لذلك ذكر الشهيد الصدر أنّ «المناط هو الإقدام على ترك المعروف أو فعل المنكر ولو للمرّة الاولى» [٢].
ثمّ إنّ الإصرار إمّا أن يحصل بالعلم الوجداني، أو بقيام أمارة معتبرة على ذلك، أو يحرز عدمه بأحدهما أو يشكّ فيه [٣].
وقد ألحق الشهيد الثاني بالعلم اشتباه الحال حيث قال: «ويلحق بعلم الإصرار اشتباه الحال، فيجب الإنكار وإن لم يتحقّق الشرط الذي هو الإصرار» [٤].
فلو حصل له العلم والقطع بأنّ المرتكب كان مصرّاً على ارتكاب المنكر أو ترك المعروف وجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وينتفي بانتفائه، فلو ظهر منه أمارة الامتناع عن ذلك سقط وجوب الإنكار، مع حصول القطع من الأمارة [٥]؛ للزوم العبث [٦]، وانتفاء الموضوع [٧].
وقد نفى المحقّق النجفي عنه الخلاف
[١] انظر: الذخيرة في علم الكلام: ٥٥٥- ٥٥٦. الكافي في الفقه: ٢٦٥.
[٢] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٨٨، م ٤، تعليقة الشهيد الصدر.
[٣] مهذّب الأحكام ١٥: ٢١٩- ٢٢٠.
[٤] المسالك ٣: ١٠٣.
[٥] انظر: الشرائع ١: ٣٤٢. التحرير ٢: ٢٤١. الدروس ٢: ٤٧. مجمع الفائدة ٧: ٥٣٧. كفاية الأحكام ١: ٤٠٥. المفاتيح ٢: ٥٥. جامع المدارك ٥: ٤٠٤. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥١.
[٦] المفاتيح ٢: ٥٥.
[٧] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٠.