الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٠
وقال السيّد الحكيم بعد اختيار هذا القول: «وكذا إذا توقّف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإنّ الأقوى عدم جواز ذلك- إلى أن قال-:
نعم، يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتّب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذٍ لا ضمان عليه» [١].
ويفهم من كلامه أنّ إقدام الحاكم الشرعي على ذلك خاضع لنظام التزاحم وتقديم الأهم على المهم، لا مطلقاً.
وقد يستدلّ على الاشتراط بأنّ تجويز الجرح والقتل من دون إذن الإمام عليه السلام لسائر الناس- عدولهم وفسّاقهم- يقتضي فساد النظام والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة.
وفصّل ثاني الشهيدين بين الجرح والقتل، فجوّز الأوّل ومنع الثاني [٢].
نعم، لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة جاز، بل وجب الدفع ولو انجرّ إلى جرح الفاعل وقتله؛ لإطلاق دليل دفع المنكر، فيجب من جهة وجوب النهي عن المنكر، أو لما دلّ على أنّ من يقدر على دفع المنكر بيده أو لسانه فعليه ذلك، فوجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط؛ لجواز الدفاع عن النفس حتى لو انجرّ إلى قتل المعتدي، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه ولو بقتله مع الأمن من الفساد، وليس على القاتل حينئذٍ شيء.
هذا، ولكن لا يجوز التعدّي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح؛ لعدم الدليل على جواز قتل النفس، فبقي تحت إطلاق قوله تعالى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» [٣]، فلابدّ من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح، فلو تعدّى ضمن، كما أنّه لو وقع عليه من فاعل
[١] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩٠، م ٧.
[٢] المسالك ٣: ١٠٥.
[٣] النساء: ٩٣.