الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٧
أن يسقط العامل نفسه حرمة عمله بالتبرّع به أو إتيانه مجّاناً. وعليه فلو استوفاه أحد أو أتلف عليه فقد ضمن اجرة المثل.
وهذا ممّا لا كلام فيه، وإنّما الكلام في الأمر بالعمل هل يكون كذلك أم لا؟ هذا ما بحثه الفقهاء في باب الإجارة وقالوا بأنّه لا خلاف بين الفقهاء [١] في أنّه لو أمر شخصاً بأن يعمل له عملًا فعمل به يضمن له الآمر اجرة المثل إن كان للعمل اجرة عادةً [٢].
ولا فرق في ذلك بين كون العامل ممّن شأنه أخذ الاجرة ومعدّاً نفسه لذلك أم لا، وإنّما الخلاف في أنّ الضمان من باب أنّ الأمر سبب لإتلاف عمله فيضمن بالإتلاف، أو أنّه من باب الاستيفاء، أو من حيث احترام عمل المسلم، أو غير ذلك ممّا بحثه الفقهاء مفصّلًا في باب الإجارة مع مناقشته [٣].
والذي استقرّ عليه رأي الفقهاء المعاصرين هو أنّ السيرة العقلائية وارتكاز العرف والمتشرّعة قاما على الضمان في موارد الأمر من غير نكير، كما هو المشاهد كثيراً في مثل الحمّال والحلّاق وما شابههما من ذوي المهن والأعمال، وكذا غيرهم [٤].
وهذه السيرة قد أمضاها الشارع ولم يردع عنها، بل قد ورد التأكيد عليها في بعض الروايات [٥]، وأنّ المناط الموجب للضمان عندهم هو استيفاء العمل غير المباح من العامل وعدّهم لاستباحة العمل ظلماً وعدواناً.
كما أنّ المناط في حصول الاستيفاء الموجب للضمان أن يكون بعثاً وتحريضاً للعامل، ولا فرق في البعث بين أن يكون بالقول كالأمر، وأن يكون بالفعل كأن يدفع إلى الخيّاط الثوب ليخيطه أو الغسّال
[١] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٦.
[٢] انظر: الخلاف ٣: ٥٠٥- ٥٠٦، م ٣٢. الشرائع ٢: ١٨٨. الإرشاد ١: ٤٢٥. جامع المقاصد ٧: ٢٨٢. المسالك ٥: ٢٢٩.
[٣] انظر: جامع المقاصد ٧: ٢٨٢. المسالك ٥: ٢٢٩- ٢٣٠. مجمع الفائدة ١٠: ٨٣. بحوث في الفقه: ٣٠١. العروة الوثقى ٥: ١١٢، م ١٩. مستند العروة (الإجارة): ٣٨٩- ٣٩١. الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٢٩٣.
[٤] مستند العروة (الإجارة): ٣٩١.
[٥] انظر: الوسائل ١٧: ١٠٤، ١٠٧، ب ٩، ١٠ ممّا يكتسب به.