الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠١
أن يفعل بنفسه وأهله وعبيده وإمائه في تأديبهم وتعليمهم [١].
وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال:
«لمّا نزلت هذه الآية... قال الناس:
يا رسول اللَّه، كيف نقي أنفسنا وأهلينا؟
قال: اعملوا الخير وذكّروا به أهليكم، فأدّبوهم على طاعة اللَّه»، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «ألا ترى أنّ اللَّه يقول لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا» [٢]، وقال: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً» [٣]؟» [٤].
ولكن ربما يقال بعدم وجوبه على الآخرين؛ لاحتمال أنّه من اختصاصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم واختصاص الأمر بأهله إكراماً لهم وفضيلة دون الناس [٥]؛ لما روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «أمره تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله عند اللَّه منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامّة، ثمّ أمرهم خاصّة» [٦].
كما روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأتي باب فاطمة وعلي عليهما السلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة، فيقول: «الصلاة رحمكم اللَّه، «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٧]» [٨].
إذاً يستحبّ للآخرين أن يأمروا أهلهم ولا يجب [٩] في غير موارد الأمر بالمعروف الواجبة، وإلّا شمله دليل الأمر بالمعروف.
٣- ضمان الأمر:
لا كلام بين الفقهاء في أنّ من أسباب الضمان العقد والإتلاف واليد والتسبّب [١٠] والاستيفاء [١١]، وإنّما الكلام في الأمر هل هو من أسباب الضمان أم لا؟ وهذا
[١] مجمع البيان ٥: ٣١٧- ٣١٨.
[٢] طه: ١٣٢.
[٣] مريم: ٥٤- ٥٥.
[٤] الدعائم ١: ٨٢.
[٥] انظر: آيات الأحكام: ٩٨.
[٦] مجمع البيان ٤: ٣٧.
[٧] الأحزاب: ٣٣.
[٨] مجمع البيان ٤: ٣٧.
[٩] انظر: آيات الأحكام: ٩٨.
[١٠] تقريرات ثلاثة: ١٧٦.
[١١] انظر: مستمسك العروة ١٢: ٢٤٠.