الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٧
ويظلّ هناك بحث في تخريج ترتيب آثار الانتخاب المتقدّمة على اولئك الذين لم ينتخبوا هذا الشخص بل انتخبوا غيره، أو الذين لم يشاركوا في الانتخابات أساساً، وهذا ما يسمّى في الفقه الدستوري والفلسفة السياسية بإلزام الأكثرية للأقلّية، وهنا يمكن ذكر بعض التخريجات:
الأوّل: أن يلتزم بوجود عقد اجتماعي إجماعي عام على القبول بنتائج الانتخابات، وهذا العقد هو الذي يلزم الأقلية بالانصياع لرأي الأكثرية، ويفهم هذا الاتّفاق الضمني من أصل المشاركة في نظام الانتخابات بما يحمله من آثار ولوازم معروفة، أو قد يصاغ بتقييد رأي كلّ ناخب بأنّه يأخذ برأيه بشرط عدم مخالفته الأكثرية.
وهذه الصيغة جيدة إلّافي حقّ من لا يؤمن أساساً بنظام الانتخابات، فإنّ إلزامه بالنتائج مشكل بعد عدم دخوله طرفاً في المتعاقدين.
التخريج الثاني: أن يفرض أنّ الأقلية الخاسرة قد تنازلت عن حقّها وأعرضت عنه بعد فوز الأكثرية، وبالإعراض عن الحقّ والتنازل عنه يسقط، حيث يدّعى بأنّ هذا من الحقوق التي تسقط بالإسقاط، وفرضية الإعراض تغدو أوضح في الذين لم يشاركوا أساساً.
وهذا الوجه جيّد لولا أنّ فيه دعوى بلا دليل؛ فإنّه لا يحرز هذا الإعراض دائماً، فقد يكون سكوت الأقلية لعجزها عن مواجهة الأكثرية، أو لتقديمها مصلحة السلم على مصلحة الفوضى الداخلية دون تنازل عن الحقّ، وقد تبدي امتعاضها أيضاً، ومعه لا يحرز تحقّق الإعراض عن الحقّ في هذه الموارد.
التخريج الثالث: أن نبطل الشخصية الحقيقية الفردية الناخبة ونلتزم بأنّ طرفي العقد هما المنتخَبون والمجتمع بما هو مجتمع، فإذا حصلت الأكثرية على رأي ينسب للمجتمع بما هو مجتمع أنّه انتخب المرشّح الفلاني، ولا ينظر للأفراد في هذه الحال.
ويمتاز التخريج الثالث عن الأوّلين بأنّه يتجاوز بعض الإشكالات، مثل بلوغ عدد كبير من المواطنين بعد وقوع الانتخابات، فهؤلاء في الفترة الرئاسية أو النيابية