الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٤
أ- الأمن في العبادات:
تعرّض الفقهاء في عدّة مواطن إلى أنّ الأمن للإنسان شرط في وجوب العبادات؛ لأنّ حفظ النفس والبدن من التلف أو الضرر أولى من تعريضها للضرر بسبب العبادة، وذلك في موارد نوجزها كما يلي:
١- في الطهارة:
ذكر الفقهاء أنّ من شرائط الصلاة الطهارة بالماء، ولكن إذا خاف على نفسه التلف أو لصّاً أو برداً أو أذيّة لا تتحمّل عادة، فإنّه يسقط عنه الوضوء ويتعيّن عليه التيمّم [١] بلا خلاف فيه [٢]، بل ادّعي عليه الإجماع [٣].
والحكم نفسه في الغُسل أيضاً.
وكذا الحال لو خاف التلف على غيره من النفس المحترمة، أو حيوان له حرمة [٤].
واستدلّ لذلك بالنصوص:
منها: ما رواه داود الرقّي، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء، ويقال:
إنّ الماء قريب منّا، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا؟ قال: «لا تطلب الماء ولكن تيمّم، فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع» [٥].
ومنها: رواية يعقوب بن سالم، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك، قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» [٦].
(انظر: تيمّم)
٢- حال الصلاة:
يجب أن تكون الصلاة تامّة الأجزاء والشرائط في حال الأمن، ولكن لو عرض خوف على المصلّي فبحسب مقدار الخوف
[١] التذكرة ٢: ١٥٣- ١٥٤. المدارك ٢: ١٩٠. جواهر الكلام ٥: ١٠٢- ١٠٤.
[٢] جواهر الكلام ٥: ١٠٢.
[٣] الغنية: ٦٤. المعتبر ١: ٣٦٦. التذكرة ٢: ١٥٤. كشف اللثام ٢: ٤٣٩. جواهر الكلام ٥: ١٠٢، ١٠٤، ١١٤.
[٤] انظر: كشف اللثام ٢: ٤٤١.
[٥] الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ١.
[٦] الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ٢.