الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٤
لمشاهدة آثارها، وكيف يدّعى أنّ أمثال ذلك ممّا اجتمع العقلاء على تخيّله عند منشئه [١]؟!
وفي مقابل هذا القول ذهب المحقّق النائيني ومن تبعه إلى أنّ الامور الانتزاعية تباين الامور الاعتبارية؛ لأنّ وعاء الانتزاع مغاير لوعاء الاعتبار، وذلك لأنّ للشيء في الموجودات الواقعية المنحازة- كالجواهر والأعراض- وجوداً أصيلًا مستقلّاً، وكذا الامور الاعتبارية- كالملكية والزوجية- لها وجودات مستقلّة أصيلة في عالمها وعالم الاعتبار.
وهذا بخلاف الوجود في الامور الانتزاعية، فإنّه لا يتصوّر فيها وجود إلّا وجود منشأ انتزاعها، وأنّ وجوده وجود للأمر الانتزاعي، فلا تقرّر لها في الخارج فالفارق بينهما جذري لا يختلط أحدهما بالآخر؛ لأنّ الامور الاعتبارية لها تأصّل في الوجود في عالمها، بخلاف الامور الانتزاعية؛ إذ لا وجود لها إلّابوجود منشأ انتزاعها [٢].
هذا، وقد صاغ المحقّق الأصفهاني هذا المضمون بصياغة اخرى، وهي أنّ الموجودات الخارجية تقع على قسمين:
أحدهما: ما له وجود ومطابق في العين، ويعبّر عنه بالموجود بوجود ما بحذائه، كالجواهر وجملة من الأعراض، حيث إنّ وجودها يكون بوجود ما يحاذيها خارجاً وفي عالم العين.
ثانيهما: ما لم يكن كذلك، بل كان من حيثيات ما له مطابق في العين ويعبّر عنه بالموجود بوجود منشأ انتزاعه، ومنه مقولة الإضافة.
ويقابلهما الاعتبارات الذهنية من الكلّية والجزئية والنوعية والجنسية والفصلية، فإنّ معروضها الامور الذهنية لا العينية [٣].
ومقصوده من الاعتباريات الذهنية الامور الاعتبارية في اصطلاح علم المنطق.
[١] إفاضة العوائد ١: ٩٤- ٩٥.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٣٨١. مصباح الاصول ٣: ٧٩- ٨٠.
[٣] نهاية الدراية ٥: ١٠١.