الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧
صحّة عقد الأمان صيغة خاصّة، بل ينعقد بكلّ ما دلّ عليه من لفظ صريح أو ظاهر، كأن يقول: آمنتك وآجرتك، وأذممتك ذمّة الإسلام، وأنت في ذمّة الإسلام أو عهدته، ونحوها، ممّا يدلّ على الأمان. وكذا ينعقد بالإشارة المفهمة، والكتابة، والمراسلة وكلّ كناية علم بها ذلك من قصد العاقد [١].
قال المحقّق الأردبيلي: «وكذا كلّ لفظ يدلّ على هذا المعنى صريحاً كقوله:
أذممتك، أو أنت في ذمّة الإسلام، وكذلك كناية، مثل أنت في حرزي، وعلم بها ذلك من قصد العاقد، سواء كان بلغة العرب أو بلغة اخرى، فلو قال بالفارسية:
(مترس) [٢] فهو أمان» [٣].
وقال المحقّق النجفي: «أمّا العبارة فهو أن يقول المسلم: أمّنتك أو أجرتك أو أنت في ذمّة الإسلام، قاصداً بذلك الإنشاء، وكذا كلّ لفظ دلّ على هذا المعنى صريحاً... إلّاأنّ الظاهر عدم الفرق بينهما [اللفظين الأوّلين] وبين غيرهما ممّا يدلّ على ذلك صريحاً، من غير فرق بين اللفظ العربي وغيره» [٤].
واستدلّ [٥] لذلك:
أوّلًا: بقوله سبحانه وتعالى: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ» [٦]، من حيث عدم تقييدها الإجارة بلفظ خاصّ.
لكن الأصحّ عدم إمكان الاعتماد على هذه الآية؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الناحية.
وثانياً: بالروايات:
منها: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«من أغلق بابه، أو ألقى سلاحه، أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [٧].
ومنها: ما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «الأمان جائز بأيّ لسان كان» [٨].
ومنها: رواية الإمام علي عليه السلام: «إذا أومأ أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى أحد من المشركين فنزل على ذلك فهو في أمان» [٩].
وثالثاً: بأنّ إنشاء الأمان أمر قصدي فهو بحاجة إلى مبرز، فكلّ مبرز دلّ على إنشاء الأمان صحّ عقد الأمان به.
ومرجع ذلك إلى أنّ الأمان كسائر العقود يجري باللفظ الصريح والظاهر وبالإشارة وبكلّ ما دلّ عليه ما لم يخرج بدليل خاص، فنفوذه وجريانه بذلك إنّما هو على وفق القاعدة في باب العقود.
ولو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف
[١] الشرائع ١: ٣١٤. التذكرة ٩: ٩٠. جامع المقاصد ٣: ٤٣٠. المسالك ٣: ٢٩- ٣٠. كشف الغطاء ٤: ٣٤٢. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٨، م ٣١. مهذّب الأحكام ١٥: ١٣٤.
[٢] وتعني بالعربية: لا تخف.
[٣] مجمع الفائدة ٧: ٤٥٦- ٤٥٧.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٩٨- ٩٩.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٩٩.
[٦] التوبة: ٦.
[٧] التهذيب ٤: ١١٦، ح ٣٣٦.
[٨] المستدرك ١١: ٤٦، ب ١٨ من جهاد العدوّ، ح ٦.
[٩] المستدرك ١١: ٤٥- ٤٦، ب ١٨ من جهاد العدوّ، ح ٥.