الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٩
منها: قاعدة اللطف، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف، وكلّ لطف واجب. والمقدّمتان ظاهرتان [١]، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب؛ لأنّا متى قلنا ذلك لزمنا أن تكون الإمامة ليست واجبة، بأن يقال: يكفي في العلم باستحقاق الثواب والعقاب وما زاد عليه في حكم الندب وليس بواجب، فالأليق بذلك أنّه واجب [٢].
ومنها: وجوب دفع الضرر [٣]؛ لأنّ إزالة الضرر عن النفس واجبة في العقول.
ونوقش بأنّ العقل يرى وجوب دفع الضرر- بمعنى العقاب الاخروي- المحتمل المتوجّه إلى الشخص نفسه. أمّا دفع الضرر عن الغير فهذا إحسان في نظر العقل [٤].
نعم، في الموارد التي يؤدّي فيها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ضرر عام يطال الآمر بالمعروف نفسه يصير واجباً، لكنّه ليس وجوباً بعنوان الأمر بالمعروف بل بعنوان طارئ [٥].
ومنها: دخولهما في باب شكر المنعم ونصرة اللَّه وتقوية الدين والشرع المبين [٦].
ويناقش بأنّ شكر المنعم واجب كبروياً إلّا أنّه لا يحرز وجوب تمام مصاديقه ومظاهره وإلّا فالمستحبّات من مظاهر شكر المنعم أيضاً ولا يقال بوجوبها عقلًا.
وقد ناقش المحقّقون من العلماء هذه الأدلّة كلّها، كما سيتّضح خلال استعراض أدلّة القول الآخر.
القول الثاني: ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أنّ العقل لا يستقلّ بوجوبهما، بل وجوبهما يثبت بالأدلّة الشرعية [٧]، وفي المختلف نسبته إلى الأكثر [٨]، بل في
[١] الاقتصاد: ٢٣٧. وانظر: المختلف ٤: ٤٧٢. التنقيح الرائع ١: ٥٩١. المهذّب البارع ٢: ٣٢٦. الروضة ٢: ٤٠٩- ٤١٠.
[٢] الاقتصاد: ٢٣٧.
[٣] الذخيرة في علم الكلام: ٥٥٣. السرائر ٢: ٢٢.
[٤] انظر: الاقتصاد: ٢٣٦. السرائر ٢: ٢١، ٢٢. مجمع المسائل ١: ٣٧٦.
[٥] مجمع المسائل ١: ٣٧٦.
[٦] كشف الغطاء ٤: ٤٢٦.
[٧] الكافي في الفقه: ٢٦٤. السرائر ٢: ٢٢. كشف المراد: ٤٢٧. المنتهى ٢: ٩٩٣ (حجرية). الإيضاح ١: ٣٩٨. جامع المقاصد ٣: ٤٨٥.
[٨] المختلف ٤: ٤٧١.