الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٨
أو تلذّذ [١]، وإطلاق كلامهم يشمل الأمرد وغيره، بل صريح بعض الكلمات ذلك [٢]، فلا يحرم النظر إلى الأمرد بغير شهوة وتلذّذ. نعم، يستحبّ ترك النظر إلى الأمرد الحسن الوجه؛ تأسّيّاً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم [٣]، كما ورد من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أجلسه من ورائه [٤].
أمّا إذا كان النظر إلى الأمرد عن تلذّذ كان حراماً.
قال ابن سعيد الحلّي: «يحرم التلذّذ بنظر الأمرد ومباشرتهم وزينتهم زينة النساء» [٥].
وقال العلّامة الحلّي: «لا يحرم النظر إلى الأمرد بغير شهوة إن لم يخف الفتنة، وإن خاف احتمل التحريم؛ تحرّزاً عن الفتنة، وهو الأقوى، والعدم؛ وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالاحتجاب كالنساء- إلى أن قال-: والوجه الإباحة، إلّافي حقّ من أحسّ في نفسه بالفتنة، فيحرم عليه بينه وبين اللَّه» [٦].
وبعد تمسّكه بالعمومات الدالّة على جواز نظر الرجل إلى مثله بلا فرق بين الأمرد وغيره، قال الشهيد الثاني: «نعم، لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذّذ به فلا إشكال في التحريم كغيره، وقد روي: أنّ وفداً قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه [٧]، وكان ذلك بمرأىً من الحاضرين، ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس، فدلّ على أنّه لا يحرم، وإجلاسه وراءه تنزّهاً منه عليه السلام وتعفّفاً» [٨].
ومبنى الاستدلال هو القول بالملازمة بين جواز الكشف وجواز النظر؛ ولهذا جعلوا عدم الاحتجاب لزوماً على الأمرد دليلًا على جواز النظر إليه ما لم يكن عن تلذّذ وريبة، وقد فصّل المتأخّرون القول في هذه الملازمة بما يراجع في محلّه.
(انظر: ستر، نظر)
[١] الشرائع ٢: ٢٦٩. جامع المقاصد ١٢: ٣٣. الحدائق ٢٣: ٦١. مستند الشيعة ١٦: ٦٣- ٦٤. جواهر الكلام ٢٩: ٧١.
[٢] المسالك ٧: ٤٥.
[٣] مستند الشيعة ١٦: ٦٤.
[٤] تلخيص الحبير ٣: ١٤٨، ح ١٤٨٧. المغني (ابن قدامة) ٧: ٤٦٣.
[٥] الجامع للشرائع: ٣٩٧.
[٦] التذكرة ٢: ٥٧٣ (حجرية).
[٧] تلخيص الحبير ٣: ١٤٨، ح ١٤٨٧.
[٨] المسالك ٧: ٤٥.