الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٨
منها: رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة» [١].
وهو ظاهر الدلالة على وجوب العبوس والتقطيب بوجه فاعل المنكر.
ومنها: قول الإمام الصادق عليه السلام لقوم من أصحابه: «إنّه قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم، وكيف لا يحقّ لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يترك؟!» [٢].
ومنها: ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لو أنّكم إذا بلغكم عن الرجل شيء تمشّيتم إليه فقلتم: يا هذا، إمّا أن تعتزلنا وتجتنبنا، وإمّا أن تكفّ عن هذا، فإن فعل وإلّا فاجتنبوه» [٣].
ومنها: مرسلة درست عنه عليه السلام أيضاً قال: «إنّ اللَّه بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها، فلمّا انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلًا يدعو ويتضرّع- إلى أن قال-: فعاد أحدهما إلى اللَّه فقال: يا ربّ، إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرّع إليك، فقال: امض لما أمرتك به، فإنّ ذا رجل لم يتمعّر [٤] وجهه غيظاً لي قطّ» [٥].
وهي واضحة الدلالة على عدم مبالاة اللَّه بما ينال من العذاب الدنيوي من لا يبدي انزعاجاً وكراهة لما يقع من المنكر، أو على استحقاقه ذلك، وبالنكتتين يعمّم إلى العذاب الاخروي الكاشف عن الحرمة.
ومنها: رواية الحارث بن المغيرة، أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال له: «لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم- إلى أن قال-:
ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولًا بليغاً»، قلت: جعلت فداك، إذاً لا يقبلون منّا، قال: «اهجروهم واجتنبوا مجالسهم» [٦].
[١] الوسائل ١٦: ١٤٣، ب ٦ من الأمر والنهي، ح ١.
[٢] الوسائل ١٦: ١٤٥، ب ٧ من الأمر والنهي، ح ٤.
[٣] الوسائل ١٦: ١٤٦، ب ٧ من الأمر والنهي، ح ٥.
[٤] تمعّر لونه: تغيّر غضباً. انظر: الصحاح ٢: ٨١٨.
[٥] الوسائل ١٦: ١٤٤، ب ٦ من الأمر والنهي، ح ٢.
[٦] الوسائل ١٦: ١٤٥، ب ٧ من الأمر والنهي، ح ٣.