الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
والامّة واحد فصاعداً، كما قال اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ» [١]، يقول: مطيعاً للَّهعزّوجلّ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة» [٢].
لكن الاستدلال بهذا الخبر- كما فعل المحقّق النجفي [٣]- غير صحيح؛ فإنّ المراد بالكفائية ثبوت الوجوب على البعض غير المعيّن مطلقاً، وهذه الرواية غاية ما تفيد عدم ثبوته على الكلّ في مقابل ثبوته على خصوص القادر المتمكّن الذي هو البعض أيضاً، وهذا غير الكفائية كما هو واضح.
وثالثاً: بجريان السيرة المتشرعية على الكفائية؛ فإنّهم يكتفون بتصدّي بعض المكلّفين عن التصدّي المباشر وما ذلك إلّا آية الكفائية [٤].
القول الثاني: أنّه واجب عيني، بمعنى أنّه واجب على جميع المكلّفين، نظراً إلى خصوص كلّ واحد منهم، ولا يسقط بقيام واحد منهم، وهو مختار جماعة من فقهائنا [٥].
واستدلّ له بأصالة العينيّة في الوجوب، فإنّ الأصل في الوجوب أن يكون عينيّاً لا كفائيّاً، فلو شككنا في وجوب أنّه على نحو عينيّ أو كفائيّ فالأصل كونه عينيّاً؛ لأنّ الكفائيّة تحتاج إلى مؤونة زائدة، وهي ذكر أنّ الوجوب منوط بعدم قيام من به الكفاية بالواجب، والأصل عدمها [٦].
يضاف إلى ذلك أنّ الأمر بهما جاء على جهة العموم في جملة من النصوص [٧]، منها: ظاهر قوله سبحانه وتعالى: «وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ» [٨]
، وغير ذلك من الآيات الدالّة
[١] النحل: ١٢٠.
[٢] الوسائل ١٦: ١٢٦- ١٢٧، ب ٢ من الأمر والنهي، ح ١.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٦٠. وانظر: مباني المنهاج ٧: ١٤٠- ١٤١.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٦٢.
[٥] الاقتصاد: ٢٣٧. النهاية: ٢٩٩. الوسيلة: ٢٠٧. إشارة السبق: ١٤٦. الشرائع ١: ٣٤١. المختصر النافع: ١٣٩. غاية المراد ١: ٥٠٦، ٥٠٧. كنز العرفان ١: ٤٠٥- ٤٠٦. جامع المقاصد ٣: ٤٨٥. وانظر: جامع المدارك ٥: ٤٠١- ٤٠٣.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٥٩. حقائق الاصول ١: ١٧٧- ١٧٨. المحاضرات ٢: ٢٠٢- ٢٠٤.
[٧] انظر: الاقتصاد: ٢٣٧. المختلف ٤: ٤٧٢، ٤٧٣. كنز العرفان ١: ٤٠٥، ٤٠٦. جامع المقاصد ٣: ٤٨٥.
[٨] الأعراف: ١٩٩.