الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٨
الذي ثبت الإجماع فيه على وجوب ستره في الصلاة» [١].
وقد أفتى فقهاؤنا بأنّه يجب على المرأة ستر تمام بدنها عن الناظر المحترم عدا الزوج والمحارم باستثناء الوجه والكفّين مع عدم التلذّذ والريبة [٢]. ويدلّ عليه جميع أدلّة الستر والغض [٣].
ومن الواضح أنّ وجوب التستّر لأجل عدم جواز النظر إليها، وحرمة النظر إليها في الجملة ممّا لا خلاف فيه مطلقاً ولو لا لقصد التلذّذ والريبة. وكذا لا إشكال في حرمته مع أحدهما، ولو إلى الوجه أو الكفّين فضلًا عن غيرهما.
نعم، هناك كلام وخلاف في حكم النظر إلى الوجه والكفّين إذا كان بدون قصد التلذّذ والريبة، قال المحقّق النجفي:
«لا ينظر [الرجل] إلى جسد الأجنبية ومحاسنها أصلًا، إلّالضرورة إجماعاً، بل ضرورة من المذهب والدين. نعم، يجوز عند جماعة أن ينظر إلى وجهها وكفّيها من دون تلذّذ ولا خوف ريبة أو افتتان؛ لأنّهما المراد من «مَا ظَهَرَ مِنهَا» [٤]، كما اعترف به غير واحد- إلى أن قال-: وإلى السيرة في جميع الأعصار والأمصار على عدم معاملة الوجه والكفّين من المرأة معاملة العورة؛ ولذا لم تسترهما في الصلاة، وإلى العسر والحرج في اجتناب ذلك؛ لمزاولتهن البيع والشراء وغيرهما. وقيل: لا يجوز مطلقاً، واختاره الفاضل في التذكرة وغيره... بل في كنز العرفان تعليل ما اختاره من التحريم بإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة عورة إلّاعلى الزوج والمحارم- إلى أن قال-: بل لعلّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام» [٥].
وقد استثنى الشارع القواعد من النساء في بعض ما يظهر من شعورهنّ وأذرعهنّ من حكم وجوب التستّر الذي فرض على النساء، قال المحقّق النجفي: «أمّا القواعد
[١] مستند الشيعة ٤: ٢٤٥ (الهامش).
[٢] العروة الوثقى ٢: ٣١٧. الصلاة (الداماد) ١: ٣٣٤، ٣٦١. المستند في شرح العروة (موسوعة الإمام الخوئي) ١٢: ٦٢.
[٣] النور: ٣١. وانظر: الوسائل ٢٠: ١٩٩، ب ١٠٧ من مقدمات النكاح، ح ١.
[٤] النور: ٣١.
[٥] جواهر الكلام ٢٩: ٧٥، ٧٧، ٨٠.