الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
مستقلّاً في آخر كتابه، وأورد فيه جميع الفرائض الاجتماعية، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في الدين [١].
ومثله فعل تلميذه سلّار الديلمي [٢]، كما أورده الشهيد الأوّل تحت (كتاب الحسبة) [٣]، وهذا ما يعطي مؤشّراً على البعد السياسي والاجتماعي لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذهن هؤلاء الفقهاء.
وفي المقابل نجد بعض الفقهاء تعرّضوا لهذا البحث في قسم الاعتقادات كما فعل الشيخان الصدوق في الهداية [٤]، والطوسي في الاقتصاد [٥]، والظاهر أنّ ذلك منهما اعتماداً على أنّ معرفتهما ممّا تتوقّف عليه معرفة عدل اللَّه تعالى، كما صرّح به الشيخ الطوسي عند حديثه عمّا يلزم المكلّف [٦].
كما يرجّح أن يكون السبب في التعرّض لهما في الأبحاث الاعتقادية ما ذهب إليه بعض المعتزلة من اعتبار هذه الفريضة من اصول الدين، والميل إلى التعامل معها على نهج التعامل مع القضايا العقدية؛ ولهذا طرح العلماء المتكلّمون هذا البحث في كتبهم الاعتقادية لتحديد موقف من هذه النظرية المعتزلية.
ولعلّ هذا هو السبب عينه الذي دفع بعضهم إلى جعل هذا البحث تحت قسم التكليف السمعي كما فعله الحلبي، حيث وضعه تحت عنوان (ما تعبّد اللَّه سبحانه لفعل الحسن والقبيح) [٧].
ووضع الشيخ الطوسي في كتاب (مصباح المتهجّد) هذا البحث في إطار العبادات التي لا تختصّ بوقت، ثم ذكره مستقلّاً بعد الجهاد [٨]، وفي النهاية أورده في باب مستقلّ بعد كتاب الجهاد [٩].
وفي الجمل والعقود أتى به ضمن باب الجهاد [١٠].
[١] المقنعة: ٨٠٨.
[٢] المراسم: ٢٦٠.
[٣] الدروس ٢: ٤٧.
[٤] الهداية: ٥٦.
[٥] الاقتصاد: ٢٣٦.
[٦] الاقتصاد: ٢٤.
[٧] الكافي في الفقه: ٢٦٤- ٢٦٨.
[٨] مصباح المتهجّد: ٨٥٥.
[٩] النهاية: ٢٩٩.
[١٠] الجمل والعقود (الرسائل العشر): ٢٤٥.