الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٣
ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّباً للأيسر من القول فالأيسر، ولو لم يرتفع إلّاباليد- مثل الضرب وما شابهه- جاز» [١].
وقال السيّد الحكيم: «ولكلّ واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشدّ، والمشهور الترتيب بين هذه المراتب، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر عليه، وإلّا أنكر باللسان فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، بل المشهور الترتيب بين مراتب كلّ واحدة، فلا ينتقل إلى الأشدّ في كلّ مرتبة إلّاإذا لم يكف الأخف وهو أحوط» [٢].
ويستدلّ للتدرّج:
١- بقوله تعالى: «وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَت إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَت فَأَصلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» [٣].
فجعل الإصلاح بين الطائفتين في الآية الشريفة مقدّماً على القتال.
إلّاأنّ الاستدلال بالآية مشكل مع اختلاف موضوعها تماماً، إلّابنحو من تنقيح المناط أو الاستحسان غير الحجّة.
٢- بحرمة إيذاء المؤمن المقتصر في الخروج منها على مقدار ما يرتفع به الضرورة [٤].
وهذا الوجه يجري فقط فيما إذا كان الانتقال إلى المرحلة اللاحقة يوجب ذلك، لا سيما بحسب الترتيب المعروف بينهم، فقد تؤدّي العبوس إلى أذيته دون الكلام الهادئ الوعظي معه.
٣- بأنّ التعارض بين إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن الإضرار بالمؤمن والإيذاء له من وجه [٥]. وهو خاص بحال الإيذاء لا مطلقاً.
والمتّجه الاقتصار فيهما على أوّل مراتب الإنكار بالقلب على وجه يظهر
[١] الشرائع ١: ٣٤٣.
[٢] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩٠. وانظر: المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢- ٣٥٣.
[٣] الحجرات: ٩.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٨. وانظر: جامع المدارك ٥: ٤٠٩- ٤١٠.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٨. جامع المدارك ٥: ٤٠٩.