الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٠
بأن يعتقد وجوب المتروك وتحريم المفعول، مع كراهته للواقع، كما هو مفاد عبارة الشيخ الطوسي في النهاية [١]، وفي المسالك: «هو الظاهر من الإطلاق» [٢].
وقال الشهيد الثاني: «ويجب الإنكار بالقلب، وهو أن يوجد فيه إرادة المعروف وكراهة المنكر على كلّ حال، سواء اجتمعت الشرائط أم لا، وسواء أمر أو نهى بغيره من المراتب أم لا؛ لأنّ الإنكار القلبي بهذا المعنى من مقتضى الإيمان، ولا تلحقه مفسدة، ومع ذلك لا يدخل في قسمي الأمر والنهي، وإنّما هو حكم يختصّ بمن اطّلع على ما يخالف الشرع، بإيجاد الواجب عليه من الاعتقاد في ذلك، وقد تجوّز كثير من الأصحاب في جعلهم هذا القسم من مراتب الأمر والنهي» [٣].
وجعل العلّامة الحلّي ذلك الاعتقاد مع عدم الرضا بالمعصية أوّل مراتب الإنكار القلبي [٤].
وفسّره الفاضل المقداد بذلك أيضاً، مع الابتهال إلى اللَّه تعالى بقلبه أن يوفّق ذلك الشخص ويهديه إلى فعل المعروف والانتهاء عن المنكر حتّى يكون له مدخل في الأمر والنهي وإن لم يكن منهما [٥].
كما فسّره المحقّق السبزواري بعدم الرضا بالفعل [٦]. وفي المفاتيح بالبغض في اللَّه المأمور به في السنّة المطهّرة [٧].
وبهذا المعنى يجب على كلّ مكلّف؛ لأنّه من مقتضى الإيمان وأحكامه، ولأنّه من ضروريّات الدين التي لابدّ من اعتقادها، وإلّا كان ذلك ارتداداً؛ لرجوع عدم الاعتقاد إلى إنكار الرسالة المحمّدية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام.
لكن استشكل جماعة في المعنى الثاني [٨]، قال المحقّق الكركي: «والذي يقتضيه التحقيق هو أن يقال: إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونه بالقلب وحده؛ إذ لا يعدّ ذلك أمراً ولا نهياً، لا لغة ولا عرفاً؛ إذ لا يعدّ من اعتقد ذلك آمراً ولا ناهياً، فوجوبه من هذا الباب لا يتّجه، وإنّما هو اعتقاد ذلك بالقلب من توابع الإيمان بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلابدّ من اعتبار أمر آخر في المرتبة الاولى بضميمته يعدّ في الأمر والنهي، وهو إظهار عدم الرضا بضرب من الإعراض، وإظهار الكراهة أو الهجران» [٩].
وقال المحقّق النجفي- بعد نقل بعض الوجوه في المسألة-: «لكن لا يخفى عليك ما في جملة من هذه التفاسير؛ إذ الأوّل ليس من الأمر بالمعروف، ولا من النهي عن المنكر لغة ولا عرفاً، وإنّما هو من أحكام الإيمان حال وجود موضوعهما وعدمه. وكذا زيادة عدم الرضا بالمعصية معه، فإنّ الرضا وإن كان محرّماً في نفسه لكن عدمه ليس أمراً ولا نهياً، وكذا البغض ما لم يظهر. وأغرب من ذلك زيادة الابتهال
[١] النهاية: ٣٠٠.
[٢] المسالك ٣: ١٠٤.
[٣] الروضة ٢: ٤١٧.
[٤] القواعد ١: ٥٢٥.
[٥] التنقيح الرائع ١: ٥٩٤.
[٦] كفاية الأحكام ١: ٤٠٥.
[٧] المفاتيح ٢: ٥٧.
[٨] التنقيح الرائع ١: ٥٩٣- ٥٩٤.
[٩] جامع القاصد ٣: ٤٨٦.