الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٧
خامساً- صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ثمّة أبحاث متعدّدة تدور حول صفة هذه الفريضة، وهي:
١- وجوبهما:
اتّفق الفقهاء على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان [١]، وقد نفى بعضهم الخلاف فيه بين الامّة [٢]، بل قال جماعة منهم: إنّ وجوبهما من ضروريّات الدين [٣]، ومنكر وجوبهما مع الالتفات بلازمه والالتزام به من الكافرين [٤].
واستدلّوا [٥] على وجوبهما بالأدلّة الأربعة:
أمّا الآيات والروايات الدالّة على ذلك فكثيرة جدّاً، إلى حدّ يمكن القول بتواترها [٦] وقد ذكرنا جملة منها فيما تقدّم، والمهمّ منها: قوله تعالى: «وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٧]، فهي دالّة على لزوم تشكيل جماعة من المؤمنين للتصدّي لهذه الفريضة الكبيرة، والأمر ظاهر في الوجوب [٨].
قال العلّامة الطباطبائي: «قيل: إنّ (من) للتبعيض بناءً على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذا الدعوة من الواجبات الكفائية.
وربما قيل: إنّ (من) بيانية، والمراد منه ولتكونوا بهذا الاجتماع الصالح امّة يدعون إلى الخير، فيجري الكلام على هذا مجرى قولنا: ليكن لي منك صديق، أي كن صديقاً لي. والظاهر أنّ المراد بكون (من)
[١] المقنعة: ٨٠٨، ٨٠٩. النهاية: ٢٩٩. المهذب ١: ٣٤٠- ٣٤١. إشارة السبق: ١٤٦. المختصر النافع: ١٣٩. الجامع للشرائع: ٢٤٢، ٢٤٣. التذكرة ٩: ٤٣٩. الدروس ٢: ٤٧. كشف الغطاء ٤: ٤٢٦. جواهر الكلام ٢١: ٣٥٨، ٣٥٩. جامع المدارك ٥: ٣٩٩. تحرير الوسيلة ١: ٤٢٤.
[٢] الاقتصاد: ٢٣٦. السرائر ٢: ٢١. كشف الرموز ١: ٤٣٢.
[٣] مجمع الفائدة ٧: ٥٢٩، ٥٣٠. جامع المدارك ٥: ٣٩٩. تحرير الوسيلة ١: ٤٢٤.
[٤] تحرير الوسيلة ١: ٤٢٤.
[٥] انظر: المقنعة: ٨٠٨، ٨٠٩. المنتهى ٢: ٩٩٢ (حجرية). كشف الغطاء ٤: ٤٢٦- ٤٢٨. جواهر الكلام ٢١: ٣٥٢- ٣٥٦. جامع المدارك ٥: ٣٩٩- ٤٠١.
[٦] انظر: مباني المنهاج ٧: ١٣٨.
[٧] آل عمران: ١٠٤.
[٨] مباني المنهاج ٧: ١٣٨.