الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
بعضها عدم الترتيب وجعل اليد واللسان مرتبة واحدة كما في رواية يحيى الطويل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ما جعل اللَّه بسط اللسان وكفّ اليد، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً» [١]، على تقدير ارتباطها ببحث الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر بمعناهما الخاص، فلو فرض أنّ الإعراض مساوٍ للأمر في الإيذاء وعلم أو احتمل تأثير كلّ منهما يتخيّر بينهما، ولا يجوز الانتقال إلى الأغلظ.
ولو احتمل التأثير وحصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الاولى أو المرتبة الثانية، أو بالجمع بين تمام درجات الاولى أو الثانية ممّا أمكن الجمع بينها، أو الجمع بين المرتبتين ممّا أمكن ذلك وجب ذلك بما أمكن؛ لأنّ المستفاد من النصوص أنّ دفع المنكر وإقامة المعروف واجب اجتماعي على الامّة بأيّ طريق ممكن، فلو كان السبب والطريق هو الجمع بين إظهار الكراهة والإنكار باللسان جميعاً يجب بمقتضى المناط المتفاهم العرفي، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب واحتمل التأثير في الجمع بين الانقباض والعبوس والهجر والإنكار لساناً مشفوعاً بالغلظة والتهديد ورفع الصوت والإخافة ونحو ذلك، وجب الجمع.
ولو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من آخر فالظاهر وجوب ما هو تكليف كلّ منهما كفائيّاً، ولا يجب الإيكال على من حصل المطلوب منه بالمرتبة الدانية؛ لأنّ كلّ واحد من المكلّفين قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كانت كيفية الأمر والنهي بالنسبة إليهم مختلفة.
ولو علم إجمالًا بأنّ الإنكار بإحدى المرتبتين مؤثّر يجب بالمرتبة الدانية، فلو لم يحصل بها المطلوب انتقل إلى العالية؛ لعدم تحصيل الغرض بالمرتبة الاولى فيتوجّه التكليف بالمرتبة العالية [٢].
ومن هذا كلّه يعلم أنّ المراتب المذكورة في كلمات الفقهاء لا تؤخذ بالمعنى الحدّي بحيث لا يتم الانتقال إلى بعض مصاديق المرتبة الثانية إلّابفشل تمام مصاديق
[١] الوسائل ١٦: ١٣١، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ٢.
[٢] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٣٩، ٤٤٠، م ٧، ٨، ١٠- ١٢.