الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٦
قلبه أنّه لذلك كاره» [١]، وغير ذلك من الروايات [٢].
لكن نقل العلّامة الحلّي عن سلّار الديلمي أنّه يقدّم اليد على اللسان، ثمّ فسّر العلّامة مراد من يقدّم اليد على اللسان بأنّ اليد عنده هي فعل المعروف وترك المنكر ليكون اسوةً لغيره [٣]، وهذا ما يستبطن إنكار مرتبة اليد بمعنى الضرب ونحوه عند مثل سلّار.
وقد يعزّز ذلك بأنّ الشيخ الطوسي وابن البرّاج قد جعلا هذا المعنى- أي فعل المعروف وتجنّب المنكر- أحد معاني اليد في الباب [٤].
وربما لهذه النكتة لم يقبل بعض الفقهاء المعاصرين [٥] بوجود مرتبة ثالثة هي اليد بمعنى استعمال العنف الجسدي، بل استشكل فيه.
وأمّا الروايات التي ورد فيها لفظ اليد- مع ضعف سند كثير منها بالإرسال وغيره- فيمكن تفسيرها بالقدرة وممارسة القوّة على المستوى السياسي والاجتماعي بإقامة دولة العدل وإجراء قوانين الإسلام في الحقوق المدنية والجزائية والجنائية ونحو ذلك، أو الوقوف ضدّ حكّام الجور وتغيير المنكر بالثورة عليه، وممارسة الجهاد ضدّ الكافرين والطاغين.
والعمومات والمطلقات الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست في مقام البيان من ناحية آلياته وأساليبه، فلا يمكن الاستناد إليها لفرض مرتبة ثالثة بمعنى الضرب.
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ مجموع الروايات مع الإجماع الذي عليه كلمة فقهاء المسلمين بمذاهبهم يصلح لإثبات هذه المرتبة؛ ولهذا استشكل المحقّق الأردبيلي وبعض المعاصرين في ثبوت مرتبة الضرب لولا الإجماع إن تمّ [٦].
ثمّ إنّ للإنكار باليد مرحلتين:
[١] الوسائل ١٦: ١٣٤- ١٣٥، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ١٢.
[٢] انظر: الوسائل ١٦: ١٣١، ب ٣ من الأمر والنهي.
[٣] المختلف ٤: ٤٧٤- ٤٧٥. وانظر: المراسم: ٢٦٠.
[٤] انظر: النهاية: ٢٩٩- ٣٠٠. المهذّب ١: ٣٤١.
[٥] صراط النجاة ٣: ١٤٠. وانظر: العنف الجسدي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (مجلّة الفكر الإسلامي) ٢٨: ٥٣، ٦٩.
[٦] انظر: مجمع الفائدة ٧: ٥٤٣. مباني المنهاج ٧: ١٥٧.