الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٧
ب- الأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء:
رخّص الشارع المقدّس في تناول الطعام من بيوت من تضمّنته الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ» إلى قوله: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً» [١] ولو لم يأذن صاحب البيت ما لم يعلم منه الكراهة [٢].
ومقتضى إطلاق الأدلّة والفتاوى عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى فساده وعدمه [٣]، ولكن قيّده بعض الفقهاء بما يخشى فساده [٤].
نعم، قد يقال باختصاص الترخيص بما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً [٥].
والظاهر من الأدلّة الرخصة في الأكل في هذه البيوت، فلا تشمل موارد حمل الطعام منها للأكل في غيرها، كما لا يتعدّى الترخيص إلى غير الطعام من الأموال [٦].
هذا كلّه مع حصول شاهد الحال بالإذن في الدخول والأكل، أمّا لو فرض تصريحهم بعدم الإذن في الدخول، أو فهم من حالهم ذلك فلا يحلّ الأكل حينئذٍ [٧].
ج- الإذن للمارّ بالأكل من ثمار البساتين والمزارع:
أعطى الشارع للمارّة حقّ الانتفاع من ثمار هذه البساتين والمزارع بالأكل منها خاصّة ومن غير إفساد إذا لم يُعدّ المارّ قاصداً للأكل منها، بل كان المرور منه اتّفاقاً فيجوز له حينئذ الأكل من غير إفساد لها، مع عدم العلم أو الظن بكراهة أصحابها، وهذا هو المشهور بين فقهائنا [٨].
وتفصيل ذلك في محالّه.
د- الانتفاع من المشتركات والمرافق العامّة:
الطرق والمساجد والمشاهد والوقف المطلق كالمدارس والمساكن ونحوها من
[١] النور: ٦١.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٦، ٤٠٧.
[٣] جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٨.
[٤] المقنع: ٣٧١. كشف اللثام ٩: ٣١٤.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٤٠٩.
[٦] جواهر الكلام ٣٦: ٤١٢.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٣٦: ٤١١.
[٨] جواهر الكلام ٢٤: ١٢٧.