الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩
بلد أو إقليم ولجميع الكفّار بحسب المصلحة؛ لعموم ولايته، ولا نعلم فيه خلافاً.
وأمّا نائبه فإن كانت ولايته عامّة كان له ذلك أيضاً، وإن لم تكن عامّة جاز عقد أمانه لجميع من في ولايته ولآحادهم، وأمّا غير ولايته فحكمه حكم آحاد الرعايا» [١].
وأمّا آحاد المسلمين فيجوز أن يذمّ الواحدُ من المسلمين وإن كان أدناهم آحاداً من أهل الحرب، عشرة فما دون، ولا يجوز أن يذمّ عامّاً لسائر المشركين، ولا أهل إقليم أو بلدان منه؛ اقتصاراً فيما خالف عموم الأمر بقتل المشركين على ما يستفاد من الأدلّة [٢].
ولكن قال أبو الصلاح الحلبي: «لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافراً، ولا يؤمّن أهل حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلّابإذن سلطان الجهاد، فإن أجار بغير إذنه أثم ووجبت إجازة جواره، ولم تحقر ذمّته وإن كان عبداً، وأمسك عمّن أجاره من الكفّار حتى يسمع كلام اللَّه» [٣].
وقال الشيخ الطوسي: «لا يجوز لأحد أن يذمّ عليه [الإمام عليه السلام] بدون إذنه» [٤].
وفي نكت الإرشاد قال في توضيح ذلك: «النهي إنّما هو أن يذمّ الواحد لقوم، فهذا لا يمضي ذمامه على الإمام عليه السلام، أمّا إذا أذمّ للواحد مضى ذمامه على الكلّ» [٥].
وقال السيّد الخوئي: «إنّ المعروف بين الأصحاب أنّ حقّ الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفّار وما دونهم، فلا يحقّ لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد، ولكن لا دليل على هذا التحديد، فالظاهر أنّ لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحقّ» [٦].
[١] التذكرة ٩: ٨٦.
[٢] المبسوط ١: ٥٤٩. الشرائع ١: ٣١٤. التذكرة ٩: ٨٧. المسالك ٣: ٢٩. جواهر الكلام ٢١: ٩٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٥٧.
[٤] النهاية: ٢٩٨.
[٥] النهاية ونكتها ٢: ١٣.
[٦] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٧، م ٢٧.