الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٧
ووطؤه وإن كان له انتفاعاً في زمن ملكه إلّا أنّه يغاير غيره من وجوه الانتفاعات من حيث إنّه معرّض للحمل الموجب لصيرورتها امّ ولد المانعة من دوام وقفها على البطون؛ لانعتاقها بموته [١].
وعليه فلو أولدها كان الولد حراً؛ لأنّ وطأه غير معدود من زنا؛ لأنّه مالك في الجملة ولا تجب قيمته عليه لمن بعده من البطون؛ لأنّه المستحقّ له الآن؛ إذ الولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان، وحينئذ فلا يجب له على نفسه غرم، وكذا لا مهر عليه للبطون الآتية [٢].
لكن استشكل فيه بأنّه لا دليل على كونه بمنزلة الملك المشترك، بل ربما لا يكون هناك للّاحق حقّ؛ لعدم لحوقها يقيناً به أو لعدم اللاحق كما في الوقف المنقطع.
نعم، تقتضي القاعدة ثبوت الحدّ بوطئها لحرمته ذاتاً؛ لعدم المقتضي لحلّيته إلّاأن لا يكون لدليل المثبت له إطلاق يتناول مثل هذا الوطء المحرّم [٣].
وهل تصير بالاستيلاد امّ ولد أم لا؟
للفقهاء فيه قولان:
الأوّل: نعم؛ لتحقّق العلوق منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه؛ لأنّ مبنى الكلام على ذلك، وهذا هو السبب في صيرورتها امّ ولد بالنص والإجماع [٤].
الثاني: عدم صيروتها امّ ولد؛ لأنّ السبب إنّما هو العلوق في الملك التام المختصّ بالمالك المعين، والملك هنا غير مختص به؛ لأنّ باقي البطون حقّهم متعلّق بها الآن، وهو يرجع إلى منع ما ادّعي من سببيّته السبب الأوّل؛ لأنّها تقوم عليه كلّها بالاستيلاد، ولا شيء من امّ الولد كذلك بالاستقراء، ولمنافاة الوقف الاستيلاد [٥].
(انظر: وطء، وقف)
[١] جواهر الكلام ٢٨: ١١٦. وانظر: المسالك ٥: ٤٠٣. العروة الوثقى ٦: ٣٥٩، م ١٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ١١٧. وانظر: المسالك ٥: ٤٠٣. الحدائق ٢٢: ٢٥٨.
[٣] الوقف (الآخوند): ٧٢- ٧٣.
[٤] المسالك ٥: ٤٠٤. وانظر: المبسوط ٣: ١١٠. التذكرة ٢: ٤٤١ (حجرية). الإيضاح ٢: ٣٩٨. غاية المراد ٢: ٤٣٨.
[٥] الحدائق ٢٢: ٢٥٩. وانظر: جامع المقاصد ٩: ٨٤. جواهر الكلام ٢٨: ١١٧- ١١٨. العروة الوثقى ٦: ٣٦١، م ١٣.