الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٩
الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك...» [١].
بل يمكن تخريج ذلك- كما تقدّم- على القاعدة أيضاً، من حيث إنّ الضرورات تقدّر بقدرها فما زاد يظل تحت عمومات الإلزام من وجوبٍ أو حرمة.
(انظر: اضطرار)
٣- الامتلاء لمن يجوز له الإفطار:
يكره للمسافر في شهر رمضان- بل كلّ من يجوز له الإفطار- التملّي من الطعام والشراب [٢]، وادّعي عدم الخلاف فيه [٣].
ولكن حكي عن أبي الصلاح القول بالحرمة [٤]، كما ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة التملّي أيضاً في خصوص ذي العطاش [٥].
والمستند في الحكم بالكراهة عندهم هو صحيحة ابن سنان التي ينهى فيها الإمام عليه السلام المسافر في شهر رمضان عن الجماع، ويشير في آخرها بقوله: «...
وإنّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلّا القوت وما أشرب إلّاالريّ» [٦].
أمّا المستند للقول بالحرمة في خصوص ذي العطاش فهو خبر عجلان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه، قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا يشرب حتى يروى» [٧]. على أساس أنّه يفيد حكماً عاماً للمفطر في شهر رمضان أن يقتصر على مقدار الضرورة.
ونوقش بحمله على الكراهة؛ جمعاً بينه وبين إطلاق الرخصة في الإفطار، مع عدم كونه بحكم الصائم حتى يقتصر معه على مقدار الضرورة [٨].
(انظر: صوم)
[١] الوسائل ٢٤: ٩٩، ١٠٠، ب ١ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٢] القواعد ١: ٣٨٣. جامع المقاصد ٣: ٨٥. المدارك ٦: ٣٠١. مستند الشيعة ١٠: ٣٨٩. جواهر الكلام ١٧: ١٥٤- ١٥٥. العروة الوثقى ٣: ٦٢٥.
[٣] المسالك ٢: ٨٧.
[٤] حكاه عنه في جواهر الكلام ١٧: ١٥٥. وانظر: الكافي في الفقه: ١٨٢.
[٥] المعتبر ٢: ٧١٨. مجمع الفائدة ٥: ٣٢٥.
[٦] الوسائل ١٠: ٢٠٦، ب ١٣ ممّا يصحّ منه الصوم، ح ٥.
[٧] الوسائل ١٠: ٢١٤، ب ١٦ ممّا يصحّ منه الصوم، ح ١.
[٨] انظر: جواهر الكلام ١٧: ١٥٥.