الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٥
الأوّل، بل قد تتداخل وقد تقدّم الثانية على الاولى ليسرها مع تأثير المرتبتين معاً، وهكذا.
ولعلّه لهذا جعل بعض الفقهاء المرتبتين الاولى والثانية بحكم المرتبة الواحدة [١].
المرتبة الثالثة- الإنكار باليد ومراحله:
إذا لم يؤثّر الأمر والنهي بالقلب واللسان انتقل إلى الإنكار باليد، وهو أن يؤدّب فاعله بضرب من التأديب والردع، كأن يضربه بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية [٢].
ذهب كثير من الفقهاء إلى وجوبه [٣]، بل ادّعي عدم الخلاف فيه [٤]؛ وذلك للنصوص المستفيضة الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
منها: قول أمير المؤمنين عليه السلام: «من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء» [٥].
ومنها: ما روي عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث- قال: «لقد أوحى اللَّه إلى جبرئيل وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار والفجّار، فقال جبرئيل: يا ربِّ، أخسف بهم إلّابفلان الزاهد ليعرف ماذا يأمره اللَّه فيه، فقال:
اخسف بفلان قبلهم! فسأل ربَّه، فقال:
يا ربِّ، عرِّفني لم ذلك وهو زاهد عابد؟
قال: مكّنت له وأقدرته فهو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وكان يتوفّر على حبّهم في غضبي، فقالوا:
يا رسول اللَّه، فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكركم؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليعمَّنَّكم عذاب اللَّه، ثمّ قال:
من رأى منكم منكراً فلينكر بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللَّه من
[١] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٨٩، تعليقة الشهيد الصدر.
[٢] النهاية: ٣٠٠. جواهر الكلام ٢١: ٣٨٠. تحرير الوسيلة ١: ٤٤٠.
[٣] المقنعة: ٨٠٩. النهاية: ٣٠٠. القواعد ١: ٥٢٥. المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩٠، م ٦. تحرير الوسيلة ١: ٤٤٠، م ١.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٧.
[٥] الوسائل ١٦: ١٣٢، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ٤.