الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١١
عن وقت الفضيلة [١]، سواء كان الانتظار من الإمام أم من المأموم [٢].
وإنّما الكلام في استحباب الانتظار المفضي إلى الإفراط في التأخير، بحيث يخرج وقت الفضيلة، فقد اختار بعضهم الاستحباب ولو أفضى إلى ذلك [٣]؛ لرواية جميل بن صالح، أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام أيّهما أفضل، يصلّي الرجل لنفسه في أوّل الوقت، أو يؤخّر قليلًا ويصلّي بأهل مسجده إذا كان إمامهم؟
قال: «يؤخّر ويصلّي بأهل مسجده إذا كان هو الإمام» [٤].
لكن ناقش السيّد الخوئي ذلك بضعف الرواية سنداً ودلالةً [٥]، على أنّها خاصّ بحالة كونه إماماً لا مطلقاً.
كما أنّ ما دلّ على الحثّ والترغيب على صلاة الجماعة مزاحم بما دلّ على أفضلية التعجيل والإتيان بها في أوّل وقتها، ومراعاة وقت الفضيلة فرادى أهمّ وأفضل من التأخير والإتيان بها جماعة [٦].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: صلاة الجماعة)
٥- انتظار الإمام الراتب للجماعة:
لا خلاف [٧] في أنّ الإمام الراتب- المعبّر عنه في بعض كلمات الفقهاء بصاحب المسجد- مع حضوره أولى من غيره بإمامة الجماعة، إنّما الخلاف مع تأخّره وغيبته، فقد اختار جماعة من الفقهاء عدم سقوط الأولويّة بذلك، بل تبقى على حالها ويستحبّ أن ينتظر الإمام أو يراسل إلى أن يضيق وقت الفضيلة، فإن خيف فوت الفضل أو الوقت قدّم غيره [٨].
[١] التنقيح في شرح العروة (الصلاة) ١: ٣٢٧. وانظر: العروة الوثقى ٢: ٢٦٨، التعليقة رقم ١.
[٢] الروض ٢: ٥٠٤. العروة الوثقى ٣: ٢٠٤، م ١٣.
[٣] انظر: مستمسك العروة ٥: ١٢٦. مهذب الأحكام ٥: ١٢٥. وعبارة كلّ من الذكرى (٢: ٤٠٢)، والمدارك (٣: ١١٤)، والغنائم (٢: ١٥٦) مطلقة، فقد استثنوا من أفضلية الوقت الأوّل إذا كان التأخير مشتملًا على صفة كمال، كانتظار الجماعة.
[٤] الوسائل ٨: ٤٢٩، ب ٧٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الصلاة) ١: ٣٢٦. وانظر: ٤٤٠- ٤٤٢.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الصلاة) ١: ٣٢٨.
[٧] المنتهى ٦: ٢٣٦. الحدائق ١١: ١٩٨.
[٨] المبسوط ١: ٢٢٣. الوسيلة: ١٠٦. التحرير ١: ٣٢٢. الذكرى ٤: ٤١٢. جواهر الكلام ١٣: ٣٥١.