الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
وهو إمّا يكون من قبل الزوج، أو الزوجة أو القاضي.
أ- إمهال الزوجة لتستعدّ للاستمتاع:
إذا سلّم الزوج الصداق، فهل عليه أن يمهلها مدّة لتستعدّ بالتنظيف والاستحداد؟
قولان:
الأوّل: وجوب الإمهال، صرّح بذلك الشيخ الطوسي والعلّامة [١]؛ لجري العادة به، ولأنّه ربّما ينفر عنها إن لم تستعدّ له، وربّما يفهم من النهي عن طروق الأهل ليلًا، ويؤيّده ما روي في الحديث: «أمهلوا كي تمتشط الشعثة وتستحدّ المغيّبة» [٢].
والظاهر أنّ المدار والعبرة على المدّة والزمان التي تتمكّن فيه من الاستعداد والتنظيف، وأمّا التحديد بيوم ويومين وثلاثة كما في المبسوط، فلعلّ المراد به التمثيل، ونصّه على أنّها إن استمهلت أكثر من ثلاثة لم تمهل باعتبار أنّ الثلاثة تتّسع لإصلاح حالها [٣].
وناقش المحقّق النجفي في أدلّة وجوب الإمهال بأنّها لا تصلح للدليلية؛ لمنافاتها جميع ما دلّ على تسلّط الزوج على الزوجة كتاباً وسنّة [٤]
.
الثاني: عدم وجوب الإمهال؛ لانتفاء مقتضيه، والأصل السالم عن المعارض [٥].
هذا بالنسبة للإمهال لأجل الاستحداد والتنظيف، وأمّا لغيره فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا ريب في عدم وجوب إمهالها لأجل تهيئة الجهاز ولا لأجل الحيض لإمكان الاستمتاع بغير القبل [٦].
(انظر: مهر)
ب- إمهال الزوجة الصغيرة والمريضة:
صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا إشكال في وجوب إمهال الزوجة لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع، وإن بلغت تسعاً فصاعداً أو كانت مريضة كذلك إلى زمان الإطاقة [٧].
(انظر: جماع)
ج- إمهال الزوج المعسر في دفع النفقة:
صرّح جملة من الفقهاء [٨] بأنّه إذا اعسر الرجل ولم يقدر على الإنفاق على زوجته وجب عليها الصبر والإمهال إلى أن يوسر؛ لقوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [٩]، بل ادّعي عليه الشهرة [١٠]، وإن نقل العلّامة عن بعضهم أنّ للحاكم أن يبينها منه [١١].
د- إمهال الزوج العنّين:
يمهل الحاكم العنّين مع المرافعة سنة،
[١] المبسوط ٣: ٥٨٠. القواعد ٣: ٧٥. الإيضاح ٣: ١٩٨. جامع المقاصد ١٣: ٣٦٢.
[٢] سنن أبي داود ٣: ٩٠، ح ٢٧٧٨.
[٣] كشف اللثام ٧: ٤١٢.
[٤] جواهر الكلام ٣١: ٤٧.
[٥] التحرير ٣: ٥٥٧. جواهر الكلام ٣١: ٤٧.
[٦] كشف اللثام ٧: ٤١٢. جواهر الكلام ٣١: ٤٦.
[٧] المبسوط ٣: ٥٨٠- ٥٨١. القواعد ٣: ٧٥. الإيضاح ٣: ١٩٨. جامع المقاصد ١٣: ٣٦٣. كشف اللثام ٧: ٤١٢.
[٨] الخلاف ٥: ١١٧ م ١٥. المهذّب ٢: ٣٤٨. السرائر ٢: ٦٥٦. المختلف ٧: ١٧٠. جامع المقاصد ١٢: ١٣٧. كشف اللثام ٧: ٩١.
[٩] البقرة: ٢٨٠.
[١٠] المسالك ٧: ٤٠٧.
[١١] المختلف ٧: ١٧٠.