الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٧
لا يستلزم ذلك فلا يحرم. نعم، لا يجب [١]). فيكون على الأوّل شرطاً للجواز، وعلى الثاني شرطاً للوجوب.
وينبغي أن يعلم أنّه في كلّ مورد لم يثبت فيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لفقدان أحد شروط الوجوب تكون بعض مراتب الأمر والنهي محرّمةً كالضرب والإهانة وإتلاف المال ونحو ذلك، فكلّ شروط الوجوب هي شروط الجواز بهذا الاعتبار وفي هذه المرتبة.
ثامناً- مراتب الأمر والنهي:
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب لا يجوز التعدّي عن مرتبة منها إلى الاخرى مع حصول المطلوب من المرتبة الدانية، فيجب الاقتصار على الدرجة الدانية فالدانية، والأيسر فالأيسر، لا سيّما إذا كان الطرف في مورد يهتك بمثل فعله، فلا يجوز التعدّي عن مقدار اللازم، فإن احتمل حصول المطلوب بغمض العين المفهم للطلب لا يجوز التعدّي إلى مرتبة فوقه [٢].
ومراتب الإنكار ثلاث: الإنكار بالقلب، وباللسان، وباليد بلا خلاف فيه بين الفقهاء [٣]:
المرتبة الاولى- الإنكار بالقلب:
يطلق الإنكار القلبي في كلام الفقهاء على معنيين:
أحدهما: إظهار الكراهة القلبيّة والإنزعاج النفسي بالعبوس، وتقطيب الوجه، والإعراض والصدّ عن فاعل المنكر، وهجرانه، وما أشبه ذلك، بمعنى أن يعمل عملًا يظهر منه انزجاره القلبي عن المنكر، وأنّه يطلب منه بذلك فعل المعروف وترك المنكر. وهذا المعنى هو المعروف بينهم [٤].
ويدلّ على هذا المعنى روايات:
[١] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٣٣، م ٤.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٧، م ١.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٤، ٣٧٧.
[٤] انظر: الشرائع ١: ٣٤٣. المنتهى ٢: ٩٩٣ (حجرية). المسالك ٣: ١٠٣. جواهر الكلام ٢١: ٣٧٥- ٣٧٦. جامع المدارك ٥: ٤٠٨. المنهاج (الحكيم) ١: ٤٨٩، م ٦. تحرير الوسيلة ١: ٤٣٧. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢. مهذب الأحكام ١٥: ٢٢٤.