الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٢
والمراد بالكفائي هو أنّه يجب على جميع المكلّفين الواجدين للشرائط القيام به باعتبار وجوب إيجاد الماهية، ولا أولويّة، لكنّه يسقط بقيام من فيه غناء وكفاية [١].
واستدلّوا لذلك:
أوّلًا: بأنّ الغرض الشرعي وقوع المعروف وارتفاع المنكر فيما يكون نفس الأمر والنهي مجرّد طريق لتحصيل الغرض لا أنّ الملاك فيهما بنفسهما، ولا يظهر تعلّق الغرض بمباشر معيّن فيكون واجباً على الكفاية، فإذا حصل المقصود ببعض من تعيّن عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه، وإن لم يقُم به أحد فكلٌّ مخاطب به ومستحقٌ للذمّ والعقاب [٢].
وثانياً: بأنّ في بعض أدلّة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض غير المعيّن، كقوله تعالى: «وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣]، وذلك أنّ (من) في (منكم) للتبعيض لا العموم [٤]؛ لعدم احتمال غيرها؛ إذ لو كان المراد منها العموم لكان المناسب أن يقال: ولتكن منكم امّة تدعون إلى الخير.
وخبر مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول- وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أواجب هو على الامّة جميعاً؟ فقال-:
«لا»، فقيل له: ولم؟ قال: «إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا...
والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّوجلّ قوله:
«وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٥]، فهذا خاصّ غير عام، كما قال اللَّه عزّوجلّ:
«وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» [٦]، ولم يقل: على امّة موسى ولا على كلّ قومه، وهم يومئذٍ امم مختلفة،
[١] انظر: جامع المقاصد ٣: ٤٨٤- ٤٨٥. مجمع الفائدة ٧: ٥٣٤. جواهر الكلام ٢١: ٣٥٩.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٦٧. المختلف ٤: ٤٧٣. التنقيح الرائع ١: ٥٩١. مجمع الفائدة ٧: ٥٣٤. المسالك ٣: ١٠١. جواهر الكلام ٢١: ٣٦٠.
[٣] آل عمران: ١٠٤.
[٤] انظر: المختلف ٤: ٤٧٣. التنقيح الرائع ١: ٥٩١. مجمع الفائدة ٧: ٥٣٤. مباني المنهاج ٧: ١٤٠.
[٥] آل عمران: ١٠٤.
[٦] الأعراف: ١٥٩.