الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٥
وهناك مصطلح للاعتباريات عند الاصوليّين وهي الامور الوضعية التي تتحقّق بالإنشاء والجعل كالملكية والزوجيّة والطهارة والحدث، والامور الانتزاعية تفترق عن الامور الاعتبارية بهذا المصطلح، بأنّ المصحّح لاعتبار الامور الاعتبارية هو الجعل والإنشاء، فما لم يكن هناك جعل فلا وجود للمعتبر.
وهذا بخلاف الامور الانتزاعية، حيث إنّ المصحّح للانتزاع فيها ليس الجعل بل هو قهري واقعي حاصل في موطنه اللائق به [١].
وربما يوسّع في الانتزاعي فيعم الاعتباريات بالمصطلح المنطقي؛ لأنّها معانٍ منتزعة من معان ذهنية، كما ربما يوسّع في الاعتباري فيعم الانتزاعيات الخارجية لتقوّمها بالاعتبار.
بل ربما يوسّع في الانتزاعي والاعتباري فيعم الماهيات جميعاً، فيقال:
الماهية انتزاعية اعتبارية- في قبال أصالة الوجود- فهي منتزعة من الوجود الخاص وجوده به بالعرض.
وعلى أيّة حال فالامور الانتزاعية كما تنتزع من الأشياء الخارجية كذلك تنتزع من الامور الاعتبارية أيضاً، فكما أنّه إذا ترتّب وجود شيء على شيء آخر في الخارج تنتزع من هذا الترتّب مقولة السببية والمسببية لهما، كذلك الحال في الامور الاعتبارية، فإذا جعل المولى حكمه مترتّباً على شيء، كما إذا قال: (من حاز ملك) بترتيب الملكية على الحيازة، أو قال: (من مات فما تركه لوارثه)، بترتيب ملكية الوارث على موت المورّث، أمكن أيضاً انتزاع علاقة السببية بين هذين الأمرين، فيقال: إنّ الحيازة سبب لملكية الحائز وموت المورّث سببٌ لملكية الوارث للتركة في الجملة [٢].
وبهذا البيان يعلم أنّ هناك أربعة امور:
الأوّل: الامور المتأصّلة الخارجية كالجواهر والأعراض.
الثاني: الامور الاعتبارية الوضعية التي يقع أمرها بيد جاعلها.
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٨٢.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٧٩.