الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٥
على عجزه عن الإصرار واقعاً، وعلم أنّ من نيّته الإصرار لجهله بعجزه لا يجب النهي بالنسبة إلى الفعل غير المقدور [١]؛ لأنّ النهي عنه حينئذٍ بلا موضوع ولا يترتّب عليه الغرض المترتّب على النهي عن المنكر، وهو دفع المنكر والفساد بسبب النهي؛ إذ المفروض أنّه مدفوع بنفسه.
٢- لو كان عاجزاً عن ارتكاب حرام وكان عازماً عليه لو صار قادراً، فلو علم ولو بطريق معتبر حصول القدرة له فالظاهر وجوب إنكاره، وإلّا فلا، إلّاعلى عزمه على القول بحرمته [٢]، فإنّ العزم على المعصية لا يكون محرّماً ومعصية إلّاعلى القول بحرمة التجرّي.
٣- لو اعتقد العجز عن الاستمرار وكان قادراً واقعاً وعلم بارتكابه مع علمه بقدرته، فإن علم بزوال اعتقاده فالظاهر وجوب الإنكار؛ لتحقّق موضوع النهي عن المنكر، وهو توقّع وقوعه مع العلم بزوال اعتقاده المخالف للواقع في المستقبل والعلم بقدرته والعلم بارتكابه.
نعم، يجب بنحو لا يعلمه بخطئه، وإلّا فلا يجب [٣]؛ لأنّ إعلامه بخطئه يوجب الإقدام على المعصية، فيكون إعانة على الإثم والعدوان، وهو محرّم.
٤- لو علم إجمالًا بأنّ أحد الشخصين أو الأشخاص مصرّ على ارتكاب المعصية وجب ظاهراً توجّه الخطاب إلى عنوان منطبق عليه، بأن يقول: من كان شارب الخمر فليتركه. وأمّا نهي الجميع أو خصوص بعضهم فلا يجب، بل لا يجوز.
ولو كان في توجّه النهي إلى العنوان المنطبق على العاصي هتك لهؤلاء الأشخاص فالظاهر عدم الوجوب، بل عدم الجواز [٤].
٥- لو علم بارتكابه حراماً أو تركه واجباً ولم يعلم بعينه وجب على نحو الإبهام؛ لأنّ الحكم والكيفية تابعان للموضوع بحسب العلم به، ولو علم إجمالًا بأنّه إمّا تارك واجباً أو مرتكب
[١] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢، م ٨.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢، م ٩.
[٣] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢، م ١٠.
[٤] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢- ٤٣٣، م ١١.