الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
إلّا أن يحصل المطلوب منها، بل لابدّ أن يقول: صلّ مثلًا، ونحو ذلك ممّا يفيد الأمر من قبله.
ولا يكفي في سقوط الوجوب بيان الحكم الشرعي أو بيان مفاسد ترك الواجب أو فعل الحرام إلّاأن يفهم منه عرفاً ولو بالقرائن الأمر، أو مع حصول المطلوب بذلك [١].
نعم، استظهر بعض الفقهاء كفاية فهم المخاطب منه الأمر ولو كان ذلك لقرينة خاصة وإن لم يفهم العرف منه [٢].
كما لا إشكال في حرمة الأمر بالمعصية والمنكر، كالأمر بالقتل وشرب الخمر والغيبة ونحوها من المعاصي؛ فإنّ ذلك- مضافاً إلى منافاته لارتكاز المتشرّعة؛ حيث يرونه منافياً للالتزام بالشريعة- يستفاد من أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من فحواها بأنّ الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف محرّمان، بل مطلق ما يوجب الإغراء بالمحرّم والترغيب إليه والتشويق إليه، سواء ارتكبه أم لم يرتكبه [٣].
بل يدلّ عليه بخصوصه رواية عبد اللَّه ابن محمّد عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال:... أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه؟ قال: الشرك باللَّه، قال: ثمّ ماذا؟ قال:
ثمّ قطيعة الرحم، قال: ثمّ ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف» [٤].
ومن موارد الأمر بالمنكر الأمر بارتكاب جناية، حيث لا إشكال في حرمة ذلك [٥]، فلو أمر بها عزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة بناءً على ثبوت التعزير لكلّ فعل محرّم أو ترك واجب كما هو المشهور عند الفقهاء [٦]؛ استناداً إلى ما رواه سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ لكلّ شيء حدّاً، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ» [٧].
[١] تحرير الوسيلة ١: ٤٢٦، م ١١.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٢٦، م ١١.
[٣] المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ٢٥٢.
[٤] الوسائل ١٦: ١٢١، ب ١ من الأمر والنهي، ح ١١.
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٨٥، م ١٠. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٥٤، م ١٧١٦.
[٦] مباني تكملة المنهاج ١: ٣٣٧.
[٧] الوسائل ٢٨: ١٧، ب ٣ من مقدّمات الحدود، ح ٢.