الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٨
المنافع التي يشترك الناس في الانتفاع بها.
والسبق إلى موضع من هذه الأماكن يوجب ملك السابق لحقّ الانتفاع به ما دام ماكثاً فيه، ففي المساجد صرّح الفقهاء بأنّ من سبق إلى مكان منه فهو أحقّ به ما دام جالساً فيه بلا خلاف بينهم في ذلك، بل قيل بإمكان تحصيل الإجماع أو الضرورة عليه [١].
قال الشهيد الثاني: «لا إشكال في استحقاق السابق إلى مكان من المسجد وأولويّته من غيره، سواء كان جلوسه لأجل الصلاة، أم لمطلق العبادة، أم لتدريس العلم والإفتاء ونحو ذلك» [٢].
بل صرّح البعض بثبوت الحقّ له وإن لم يكن الجلوس لشيء من ذلك بل لنفس الجلوس [٣].
إلّاأنّ حقّ الانتفاع هذا يسقط بمفارقة الجالس مكانه معرضاً عنه، فلو غادره ثمّ جاء آخر وحلّ محلّه لا يجوز له المطالبة بحقّه الأوّل؛ لسقوطه وبطلانه.
وإن غادره لا عن إعراض عنه، بل قام ناوياً للعود إليه، فالذي صرّح به جمع من فقهائنا هو ثبوت حقّه في الانتفاع بهذا المكان إن كان رحله باقياً فيه، وإلّا فهو وغيره على حدّ سواء [٤].
وكذا الأمر في المدارس والمساكن الموقوفة، فمن سكن في إحداهما وكان متّصفاً بالوصف المعتبر في الاستحقاق فهو يملك حقّ الانتفاع بهذا السكن ولا يجوز لأحد إزعاجه وإن تطاولت مدّة بقائه، ما لم يشترط في الوقف أمداً فيلزم بالخروج منه عند انقضاء الأجل.
وقال العلّامة في التذكرة: «لا يبطل حقّه بالخروج لحاجة، كشراء مأكول أو مشروب أو ثوب أو قضاء حاجة وما أشبه ذلك، ولا يلزمه تخليف أحد في الموضع، ولا أن يترك متاعه» [٥].
وكذا الكلام في المعادن الظاهرة ويقصد بها البقاع التي أودعها اللَّه عزّوجلّ شيئاً ممّا يعظم الانتفاع به من الجواهر والعناصر
[١] انظر: جواهر الكلام ٣٨: ٨٨.
[٢] المسالك ١٢: ٤٣٣.
[٣] الشرائع ٣: ٢٧٧. جواهر الكلام ٣٨: ٨٩.
[٤] الشرائع ٣: ٢٧٧. جواهر الكلام ٣٨: ٨٩.
[٥] التذكرة ٢: ٤٠٦ (حجرية).