الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٧
ج- النظر إليها:
للنظر إلى الأمة صور وحالات، أهمّها:
١- أن يكون الناظر ممّن يريد شراءها، وقد حكموا بأنّه يجوز لمن أراد أن يشتري أمة أن ينظر إلى وجهها ومحاسنها وأن يمسّها بيده ويقلّبها- إلّاالعورة، فلا يجوز له النظر إليها- من دون إذن المولى صريحاً [١]؛ لأنّ عرضها للبيع قرينة الإذن في ذلك، وللحاجة الداعية إلى ذلك، فوجب أن يكون مشروعاً لينتفي الغرر.
ولما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال: «لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسّها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه» [٢].
ولقوله عليه السلام أيضاً في رواية عمران الجعفري: «لا احبّ للرجل أن يقلّب إلّا جارية يريد شراءها» [٣].
ولا فرق في جواز النظر إلى الأمة لمن يريد شراءها بين المزوّجة وغيرها؛ لمقتضى إطلاق النص.
وهذا الحكم مختص بالمشتري، فلا يجوز للأمة النظر إليه زيادة على ما يجوز للأجنبي [٤].
٢- أن لا يكون الناظر قاصداً شراء الأمة، وقد ذكر الفقهاء أنّه لا يجوز النظر إلى أمة الغير لمن لا يريد شراءها إلّاإلى وجهها وكفّيها وشعرها إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذّذ مع أمن الفتنة؛ لأنّ الرقيقة يحتاج إلى التردّد في المهمّات، فإن لم يكن كذلك بل خاف الفتنة حرم النظر مطلقاً؛ للعمومات والمطلقات الواردة في أحكام الستر والنظر مثل قوله سبحانه وتعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ» [٥]، وغيره ممّا يشمل بعمومه الحرّة والأمة [٦].
[١] انظر: التذكرة ١٠: ٣٣٨. المسالك ٣: ٣٨١، و٧: ٤٢- ٤٣. الحدائق ١٩: ٤١٦- ٤١٧. جواهر الكلام ٢٤: ١٦٨. العروة الوثقى ٥: ٤٩٢، م ٢٦. مباني العروة (النكاح) ١: ٣٢- ٣٣.
[٢] الوسائل ١٨: ٢٧٣، ب ٢٠ من بيع الحيوان، ح ١.
[٣] الوسائل ١٨: ٢٧٤، ب ٢٠ من بيع الحيوان، ح ٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ١٦٩.
[٥] النور: ٣٠.
[٦] التذكرة ٢: ٥٧٤ (حجرية).