الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٢
واورد على هذه الوجوه جميعاً:
أمّا الأوّل فبأنّه لا دليل على حجّيته؛ إذ غاية ما يفيد الظن، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً.
وكذا الثاني، ولو سلّم فثبوته مطلقاً- ولو مع فقد الصفات- محلّ تأمّل.
وأمّا الثالث فبأنّه لا يصلح لإثبات كون الدم حيضاً؛ إذ هو من اللوازم التي لا يصلح أصل الصحّة لإثباتها، بل هو أجنبي عن أصل الصحّة المعروف في الفقه، فإنّ المقصود به صحّة المعاملات لا السلامة في بدن المكلّف، على أن مثل هذه الامور ليست عيوباً ولا مرضاً.
وأمّا الرابع فمعارض باستصحاب عدم كونه حيضاً [١]، على أنّ في هذا النوع من الاستصحاب العدمي- المعبّر عنه بالعدم الأزلي- كلاماً بين الاصوليّين.
الدليل الثاني:
بناء العرف، فإنّ المعروف أنّ المرأة التي من شأنها الحيض أنّها متى ما رأت ما يمكن أن يكون حيضاً تبني على كونه حيضاً [٢].
واورد عليه بأنّ ذلك مسلّم فيما يخرج من الرحم، لكنّ الظاهر أنّه تطبيق حقيقي بحيث يرونه حيضاً ويعلمون أو يطمئنّون بذلك، لا بنحو يكون قاعدةً ظاهرية يرجع إليها عند الشكّ، كما هو محلّ الكلام [٣].
الدليل الثالث:
سيرة المتشرّعة، وذلك بادّعاء استقرار سيرة المتشرّعة على جعل الدم الخارج من الموضع حيضاً ما لم يعلم كونه دماً آخر.
وفيه: أنّها وإن كانت مسلّمة لكنّها في الجملة، والموارد المتيقّنة منها لعلّها ممّا قام الدليل على التحيّض فيها [٤]، أو حصل اطمئنان بالحيضية بحيث كان الشكّ بدوياً لا مستقراً.
الدليل الرابع: وهو ما أفاده بعض
[١] مستمسك العروة ٣: ٢٣٣. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ٢٥- ٢٦. وانظر: القواعد (المصطفوي): ٧٤.
[٢] مستمسك العروة ٣: ٢٣٤. القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ٢٦- ٢٧.
[٣] مستمسك العروة ٣: ٢٣٤.
[٤] مستمسك العروة ٣: ٢٣٤.