الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٤
لجميع أحكام الشريعة السابقة، وإنّما تنظر إليها لتمضي ما توافق عليه من أحكامها وتنسخ ما تنسخه منها [١].
فعلى الأوّل الأحكام مجعولة من جديد كلّها حتى الأحكام الموافقة لأحكام الشريعة السابقة، وتكون أحكاماً مماثلة لها لا أنّها أحكام إمضائية [٢]
، وعلى الثاني- وهو ظاهر من يقول بجريان استصحاب أحكام الشريعة السابقة [٣]- تتصوّر الأحكام الإمضائية ويمكن إحراز إمضاء أحكام الشريعة السابقة من قبل الشريعة الجديدة بالاستصحاب، فإنّ نفس دليل الاستصحاب دليل على الإمضاء كما ذكر السيّد الخوئي [٤]، خلافاً للمحقّق النائيني القائل بعدم إمكان إثبات الإمضاء بالاستصحاب؛ فإنّه تعويل على الأصل المثبت [٥].
(انظر: استصحاب، نسخ)
٣٣- إمضاء اللَّه عزوجل ما شرّعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في موارد خاصّة، كما يظهر من بعض النصوص أنّ له صلى الله عليه وآله وسلم الولاية على التشريع إجمالًا، وقد حدث ذلك في موارد خاصّة، وهي: إضافة الركعتين الأخيرتين في الصلاة، وسنّة النوافل، وسنّة صوم شهر شعبان وثلاثة أيّام في كلّ شهر، وتحريم كلّ مسكر غير الخمر، وكراهة بعض الأشياء، وطعمة الجدّ، ومقدار دية العين والنفس وما أشبهها، وإن ورد بعضها في الأحاديث الصحاح وبعضها في الضعاف، ولكنّ المسألة في الجملة ثابتة، وقد صرّح في بعض النصوص بأنّ اللَّه تعالى أجاز له ذلك وأمضاه، مثل:
ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «... فحرّم اللَّه الخمر بعينه وحرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّ مسكر، فأجاز اللَّه له ذلك، وفرض اللَّه الفرائض، فلم يذكر الجدّ، فجعل له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سهماً، فأجاز اللَّه ذلك له...» [٦]، وغير ذلك من الروايات [٧].
(انظر: تشريع)
[١] بحوث في علم الاصول (الشاهرودي) ٦: ٢٩٩. وانظر: أجود التقريرات ٤: ١٢٨.
[٢] انظر: تسديد الاصول ٢: ٣٨٢- ٣٨٣.
[٣] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٢٥. كفاية الاصول: ٤١٢.
[٤] مصباح الاصول ٣: ١٥٠.
[٥] أجود التقريرات ٤: ١٢٨.
[٦] التهذيب ٩: ٣٩٧، ح ١٤١٧.
[٧] بحوث فقهيّة مهمّة: ٥٣٥- ٥٣٦. وانظر: بصائر الدرجات: ٣٧٨- ٣٨٣.