الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٩
أمّا بالنسبة إلى السؤال الأوّل فقد ذكر له جوابان:
الأوّل: المعروف بين المتأخّرين أنّ الخطاب لا يشمل هذا الفرد؛ لأنّ فائدة الخطاب تحريك المكلّف نحو الفعل أو زجره ومنعه من الترك، وهذا لا يمكن حصوله بالنسبة إلى هذا الفرد العاجز الذي يكون الفعل أو الترك ممتنعاً عليه وإن كان الامتناع بسوء اختياره [١].
الثاني: ما هو المنقول عن أبي هاشم المعتزلي من أنّ الخطاب يشمله ويتوجّه إليه، واختاره أيضاً الفاضل القمّي ونسبه إلى أكثر المتأخّرين وظاهر الفقهاء [٢].
ويظهر من المحقّق النجفي أيضاً الميل إليه وإن كان يظهر من آخر كلامه موافقته للأوّل [٣].
أمّا السيّد الشهيد الصدر فقد فصّل هنا، فوافق على أنّ سوء الاختيار يسقط فاعليّة التكليف ومحرّكيته، كما وافق على أنّه لا يسقط العقاب، أمّا فعلية التكليف فينظر، فإن كان الوجوب المجعول إنّما يرتفع إذا كان مشروطاً بالقدرة ما دام ثابتاً، فحيث لا قدرة بقاءً لا وجوب كذلك، أمّا إذا كان الوجوب المجعول مشروطاً بالقدرة بالمقدار الذي يحقّق الإدانة والمسؤولية، فهذا متحقّق بنفس حدوث القدرة في أوّل الأمر، ومعه فلا يكون الوجوب مشروطاً في بقائه ببقائها.
وإذا تأمّلنا دليل اشتراط القدرة في التكليف لا نجده يدلّ على أكثر من أنّ التكليف قد جعل بداعي التحريك المولوي، ولا تحريك كذلك إلّامع الإدانة، ولا إدانة إلّامع القدرة حدوثاً.
وينتج عن ذلك- وفق كلام السيّد الصدر- أنّ الامتناع والاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي إطلاق الخطاب. نعم، هذا الإطلاق ليس له أثر؛ لأنّ روح التكليف على كلّ حال محفوظة، والفاعلية ساقطة، والإدانة والعقوبة ثابتة [٤].
[١] انظر: كفاية الاصول: ١٦٨. أجود التقريرات ١: ٢١٩- ٢٢٠. الصلاة (الداماد) ١: ٤٥٥. المحاضرات ٤: ٣٩٣. فقه الصادق ٩: ١٨٢. مئة قاعدة فقهية: ٧٠.
[٢] القوانين ١: ١٥٣- ١٥٤.
[٣] جواهر الكلام ٨: ٢٩٤.
[٤] انظر: دروس في علم الاصول ٢: ١٨٤.