الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٧
يقف وجوبه على شروط خمسة... وإذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية، إذا قام به بعض من تعيّن عليه سقط عن الباقين...» [١].
وقال المحقّق النجفي: «ويمكن أن يقال بعينيّة الإنكار القلبي على كلّ مكلّف، ودونه في الاحتمال الأمر اللساني، وأمّا الحمل عليه بضرب ونحوه فيمكن القطع بعدم العينيّة فيه، فيكفي حينئذٍ وقوعه من البعض فيسقط عن الآخر، ولا إثم عليه، وإن كان قادراً على ما وقع من غيره أيضاً، كما أنّه يمكن القطع بملاحظة السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار بعدم الوجوب العينيّ فيهما، ولذا يكتفي ذو القدرة عليهما بإرسال من يقوم بهما عن مضيّه بنفسه، وعن مضيّ غيرهم ممّن هو مشترك معهم في التكليف، كما هو واضح» [٢].
ويناقش هذا التفصيل بأنّ الإنكار القلبي إن فرض بمعنى عدم الرضا بالمنكر دون إبراز ذلك فهذا قد يتصوّر فريضةً اخرى غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن فرض هو الإبراز فلا دليل على هذا التفصيل؛ فإنّ الإطلاقات هنا إمّا تجري على أصالة العينية كما قرّر في الاصول أو تلاحظ مناسبات الحكم والموضوع، والقصد من وراء هذه الفريضة وهو رفع المنكر وتحقيق المعروف خارجاً، وهذا كما يصلح مقيّداً لمرتبة اليد كذلك يصلح لسائر المراتب، ولا توجد نصوص خاصة تفصّل بين هذه المراتب في الوجوب.
القول الخامس: التفصيل في المراتب أيضاً، وهو القول بالوجوب العيني على الحاكم أو من يقوم مقامه في الإنكار باليد، والوجوب الكفائيّ على جميع المكلّفين في الإنكار باللسان وبالقلب؛ وذلك جمعاً بين ما دلّ على عصمة النفوس، وحرمة إراقة الدماء، والتصرّف في نفوس الغير، وحفظ النظام، بل ما ورد في تفسير الامّة في الآيات الواردة فيها بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بالإمام القوي المطاع العالم، كروايتي مسعدة بن صدقة المتقدّمتين.
[١] الكافي في الفقه: ٢٦٥، ٢٦٧.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٦٢.