الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
من الواضح أنّه لا خيار له كذلك؛ لعدم الدليل بعد العمومات القاضية بالإلزام، أمّا على القول بثبوته لها فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى ذلك [١].
قال الشهيد الأوّل: «الأصحّ التعدّي، وينزّل على الأقوال» [٢].
ومنها: هل حكم الانتساب إلى صناعة وعمل معيّن كحكم الانتساب إلى قبيلة في ثبوت خيار الفسخ أم لا؟
قال الشهيد الأوّل: «لو انتسب أحدهما إلى صناعة كعلمٍ فهل يكون كذلك أم لا؟
قال ابن الجنيد: نعم، وهو مفهومٌ من الرواية، ولا بأس بتنزيله» [٣].
وقال الفاضل المقداد: «هل حكم الصناعة والأعمال لو شرطت كذلك؟
الأقرب أيضاً نعم؛ عملًا بالشرط» [٤].
ووافقهما المحقّق الكركي [٥]، وربّما يستظهر من المحقّق النجفي [٦].
والرواية التي استند إليها في الحكم هي رواية حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: «خطب رجل إلى قوم فقالوا له: ما تجارتك؟ قال: أبيع الدوابّ، فزوّجوه، فإذا هو يبيع السنانير [٧]، فمضوا إلى علي عليه السلام فأجاز نكاحه، وقال:
السنانير دوابّ» [٨].
ويفهم من هذه الرواية أنّه لو لم تكن السنانير دواب لكان لها الفسخ.
ومنها: الانتساب إلى بلد أو مذهب إذا ظهر خلاف الواقع، حيث صرّح بعض الفقهاء بثبوت الخيار فيه.
قال الفاضل المقداد: «لو انتسب إلى بلد أو مذهب وقلنا بجواز نكاح المسلم فخرج بخلاف ذلك، الأقوى أيضاً ثبوت الخيار،
[١] نسبه إلى ابن الجنيد في المختلف ٧: ٢٠٨. الوسيلة: ٣١١. التنقيح الرائع ٣: ١١١. جامع المقاصد ١٣: ٣٣٢. وانظر: جواهر الكلام ٣٠: ١١٣.
[٢] غاية المراد ٣: ١٩٣.
[٣] غاية المراد ٣: ١٩٣.
[٤] التنقيح الرائع ٣: ١١١.
[٥] جامع المقاصد ١٣: ٣٣٢.
[٦] جواهر الكلام ٣٠: ٣٨٥- ٣٨٦.
[٧] السنانير: جمع سنّور، وهو الهرّ، والانثى: سنّورة. المصباح المنير: ٢٩١.
[٨] الوسائل ٢١: ٢٣٥، ب ١٦ من العيوب والتدليس، ح ٢.