الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٩
الشهيد الثاني بأنّ ترك هذا الحفظ محرّم في نفسه، حيث قال: «إنّ حفظ النفس من التلف واجب، وتركه محرّم» [١].
ولذلك حكم المشهور في موارد الاضطرار وتعرّض النفس إلى الهلاك بجواز تناول المحرّم من الأطعمة لأجل حفظ النفس، بل قيل بوجوب التناول وعدم جواز التنزّه عنه.
قال المحقّق النجفي: «لو أراد التنزّه والحال حالة خوف التلف للنفس، بل أو الضرر الذي لا يتحمّل عليها لم يجز ذلك؛ لأنّه إلقاء بيده في التهلكة» [٢].
وقال الإمام الخميني: «في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب، فلا يجوز التنزّه والحال هذه، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات، فإذا أصابه عطش حتى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب، وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات» [٣]. ونحوه أفتى السيّد الگلبايگاني [٤].
وقال المحقّق الوحيد البهبهاني:
«لا يوجد تكليف يقدّم على حفظ النفس وإن كان وجوبه شديداً، بل لا يكون أوجب الفرائض، مثل الفريضة اليومية وأشدّ منها، بل واصول الدين يجب فيها التقية حفظاً للنفس، قال تعالى: «إِلَّا مَن اكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ» [٥].
وورد: «لا دين لمن لا تقيّة له» [٦]، و«التقيّة ديني ودين آبائي» [٧]، إلى غير ذلك من التشديدات فيها» [٨].
إلّاأنّ بعض فقهائنا بعد أن حكم بحرمة الانتحار وقتل النفس، نفى الوجوب الشرعي عن حفظ النفس عن التعرّض للخطر، وصرّح بأنّ المقدمات المنتهية إلى قتل النفس ليست محرّمة في نفسها.
قال المحقّق الداماد: «وأمّا حفظها عن الخطر فليس بواجب شرعي. نعم، هو
[١] المسالك ١٢: ١٢٧.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٢.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ١٥٠، م ٣٢.
[٤] هداية العباد ٢: ٢٣٩، م ٨٤٠.
[٥] النحل: ١٠٦.
[٦] الوسائل ١٦: ٢١٠، ب ٢٤ من الأمر والنهي، ح ٢٣.
[٧] الوسائل ١٦: ٢١٠، ب ٢٤ من الأمر والنهي، ح ٢٤.
[٨] حاشية مجمع الفائدة: ٧٣٠.