الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣١
المنكر جرح ضمن، أو قتل يقتص منه [١].
ثمّ إنّه هل يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتولّاه في زمان الغيبة، أو لا؟
صرّح جملة من الفقهاء بجوازه للنائب عن المعصوم في عصر الغيبة مع فرض حصول شرائطه أجمع- التي منها: أمن الضرر والفتنة والفساد؛ لعموم ولايته عنهم عليهم السلام- خصوصاً مع القول بجواز إقامة الحدود له حالة الغيبة [٢].
إلّاأنّ الأقرب أنّ تولّيه مشروط بإجراء قاعدة التزاحم بلحاظ الأهم والمهم لا مطلقاً، لا سيّما في القتل؛ لعدم إحراز شمول أدلّة الأمر والنهي لمثل هذا المورد خارجاً عن إطار قاعدة التزاحم، أو ما يدخل في صلاحيات الحاكم بدليل معتبر؛ ولهذا ذهب بعض المعاصرين إلى إنكار أصل مشروعيّة الجرح والقتل [٣]، كما قلنا سابقاً.
بقيت هناك امور لا بأس بالإشارة إليها فيما يلي:
الأوّل: إن أمكنه المنع بالحيلولة بينه وبين المنكر وجب الاقتصار عليها لو كان أقل محذوراً من غيرها؛ وذلك لأنّه مقتضى مراعاة الأسهل فالأسهل في إعمال القدرة للدفع عن المنكر.
وكذا لو توقّفت الحيلولة على تصرّف في الفاعل أو آلة فعله- كما لو توقّفت على أخذ يده أو طرده أو التصرّف في كأسه الذي فيه الخمر أو سكّينه ونحو ذلك- جاز بل وجب؛ لأنّ تلك التصرّفات مقدّمات لدفع المنكر.
ويجوز أيضاً لو توقّفت الحيلولة على حبسه في محلّ أو منعه عن الخروج من منزله، بل وجب مراعياً للأيسر فالأيسر والأسهل فالأسهل، ولا يجوز إيذاؤه ومضايقته في المعيشة [٤]؛ لحرمة الإيذاء والإضرار بأكثر ممّا يلزم من الأمر والنهي.
الأمر الثاني: لو توقّف دفع المنكر على الدخول في دار الفاعل أو ملكه والتصرّف
[١] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٤١، م ١٢.
[٢] المسالك ٣: ١٠٥. جواهر الكلام ٢١: ٣٨٥. تحرير الوسيلة ١: ٤٤٣، م ٢. مهذّب الأحكام ١٥: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٣] مباني المنهاج ٧: ١٥٨.
[٤] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٤٠، ٤٤١، م ٢، ٣، ٨.