الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٧
وكذا يستفاد ذلك من حكمهم بوجوب حفظ النفس ولو بتناول المحرّم من الأطعمة لو لم يجد المضطرّ غيرها؛ لتوقّف بقاء حياته عليه، وفتواهم بعدم جواز تركه والتنزّه عنه في هذه الحال.
قال المحقّق الحلّي: «القصد حفظ النفس، وهل يجب التناول للحفظ؟ قيل:
نعم، وهو الحقّ، فلو أراد التنزّه والحال حالة خوف التلف لم يجز» [١].
وقد استدلّوا على وجوب حفظ النفس بقوله سبحانه وتعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً» [٢]، وقوله تبارك وتعالى أيضاً: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣].
هذا، وقد صرّح بعض المعاصرين بحكم ذلك في جواب سؤال عن حكم إضراب السجين عن الطعام احتجاجاً على الحكم الصادر في حقّه أو على ظروف السجن الذي هو فيه، حيث قال: «يجوز ذلك إلّا إذا وصل إلى مرتبة يخاف على النفس أو تؤدّي إلى نقص يعدّ جناية عليها، فيحرم» [٤].
ج- الامتناع عن العلاج والتداوي:
لا شبهة في عدم عدّ الامتناع عن المعالجة من الأمراض والتداوي انتحاراً وإقداماً على قتل النفس عرفاً، وكذا عند الفقهاء، إذا كان لا يعلم أنّ هذا الترك يؤدّي إلى الموت، وإن كان يعتبر تاركاً للواجب، وهو حفظ النفس عن التلف.
نعم، في الموارد التي يكون حفظ الحياة فيها متوقّفاً على المعالجة والتداوي وكان يعلم بذلك، كما هو الحال في الجراح البليغة أو الأمراض المخوفة، أو كان الجرح بسيطاً لكن تركه من دون معالجة يؤدّي إلى سريانه وكان العلاج موثوقاً به في رفع الخطر، قد يحكم بشموله بحكم الانتحار، إلّاأنّه قد يشكل بأنّ العرف لا يرى في المريض الذي يترك مداواة نفسه مع علمه بأنّه قد يؤدّي به ذلك إلى الموت أنّه منتحر.
ويمكن استظهار ذلك من كلام السيّد
[١] الشرائع ٣: ٢٣٠.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] صراط النجاة ٢: ٥٥٧- ٥٥٨.