الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٢
والفيء الذي يقوون به على جهاد عدوّهم، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ومن تلزمهم مؤونته من أهليهم...» [١].
ولا يقتصر الحكم بالحفاظ على الأمن العام على مجرّد دفع الأعداء عن بلاد المسلمين، بل يشمل تأمين الأمن الداخلي الموجب لاستقرار الوطن الإسلامي، وهذا الأمن له عدّة أشكال:
منها: الأمن الاجتماعي والسياسي، بحيث لا تكون هناك اضطرابات سياسية وأزمات حادّة تؤدّي إلى فقدان الأمن في المجتمع، فعلى الدولة والمواطنين أن يسعوا للحفاظ على الأمن السياسي، وأن تمارس الأطراف السياسية إدارة هادئة لحركة خلافاتها السياسية.
ومنها: الأمن الاقتصادي، وذلك عبر ملاحقة مظاهر الاحتكار والاتّجار الممنوع بما يؤدّي إلى تشرذم اقتصادي وولادة طبقية حادّة وفقر مدقع من شأنهما تبديل الأمن بالفوضى.
ومنها: الأمن الوظيفي، بحيث يأمن الموظّفون في دوائر الدولة والمؤسّسات المستقلّة على وظائفهم ولا يتعرّضون للظلم من قبل أرباب العمل، ويعيشون الطمأنينة في أعمالهم التي يقومون بها، بما يحقّق التنمية الاقتصادية وغيرها.
ومنها: الأمن العائلي، بحيث يكون أفراد الاسرة في مأمنٍ من أن يقع عليهم ظلمٌ وجور، كأن يكون الأبناء في مأمنٍ من ظلم الآباء، أو الزوجات في مأمنٍ من ظلم الأزواج.
إلى غيرها من أشكال الأمن التي تطالب الامّة ككل- إلى جانب الدولة الإسلامية- بالسعي لتأمينها بهدف تحقيق التقدّم والتنمية الشاملة.
ولتحقيق الأمن العام في المجتمع تتضافر جهود السلطة السياسية والتنفيذية والتشريعية، إلى جانب السلطة القضائية والنقابات ومؤسّسات المجتمع المدني؛ لأنّ حفظ أمن الامّة الإسلامية من الواجبات الأساسية في الشريعة الغرّاء، وهذا ما يحتاج إلى تكاتف الجهود ووضع برامج تنسيقية لتحقيقه.
(انظر: دولة، ولاية)
[١] الدعائم ١: ٣٥٧. المستدرك ١٣: ١٤٩، ب ٤٢ ممّا يكتسب به، ح ١، مع اختلاف.