الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٩
والمجنون؛ وذلك لما ورد من الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «إنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» [١].
قال الإمام الخميني: «لا يجب الأمر والنهي على الصغير ولو كان مراهقاً مميّزاً» [٢].
ومن المعلوم أنّ ذلك شرط الوجوب لا الجواز، فإنّه يجوز لغير المكلّف الأمر والنهي أيضاً لو تمكّن منهما.
ويندرج في شرط التكليف ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ من شروط الآمر والناهي التمكّن من الأمر والنهي؛ لقبح التكليف من دونه عقلًا وسمعاً [٣].
والمراد بالتمكّن هو تمكّن الإنسان من إنكار المنكر بيده ولسانه، فلو عجز عن ذلك عقلًا أو شرعاً سقط الوجوب عنه.
قال الشيخ المفيد: «فالواجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان وشرط الصلاح، فإذا تمكّن الإنسان من إنكار المنكر بيده ولسانه، وأمن في الحال ومستقبلها من الخوف بذلك على النفس والدين والمؤمنين، وجب عليه الإنكار بالقلب واليد واللسان» [٤].
ب- الإسلام:
ظاهر بعض الفقهاء اشتراط الإسلام في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٥]؛ وذلك لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نصرة للدين، فكيف يكون من أهله من هو جاحد لأصله ومن أعدائه؟!
قال المحقّق الراوندي: «فإن قيل: فمن يباشر؟ قلنا: كلّ مسلم تمكّن منه واختصّ بشرائطه» [٦].
إلّاأنّ هذا الشرط مبنيّ على عدم
[١] الوسائل ١: ٤٥، ب ٤ من مقدمة العبادات، ح ١١.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٦، م ٢١.
[٣] الهداية: ٥٧. الكافي في الفقه: ٢٦٥. النهاية: ٢٩٩. المراسم: ٢٦٠. المهذب ١: ٣٤٠. جواهر الكلام ٢١: ٣٧٩. تحرير الوسيلة ١: ٤٣٩، م ٨.
[٤] المقنعة: ٨٠٩.
[٥] المقنعة: ٨٠٩.
[٦] فقه القرآن ١: ٣٥٩.