الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧١
نعم، على هذا حينئذٍ لا يمكن إثبات وجوبهما في الواجبات كما هو مقصود المستدلّ، لا أنّه لا يتصوّر الجامع بين الوجوب الاستحباب كما ورد في الإشكال.
وحلّ هذا الإشكال أمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني الذي يرى أنّ الوجوب والاستحباب مرتبتان من مراتب حكم العقل ينتزعهما بملاحظة ورود الترخيص وعدمه، فإنّه لا مانع من بقاء ظهور الأمر في الطلب الذي إن رخّص فيه بدليل منفصل حكم العقل باستحباب ما رخّص فيه، وإن لم يرخّص فيه كذلك حكم بالوجوب [١].
وكذلك بناءً على مبنى المحقّق العراقي من أنّ دلالة الأمر على الوجوب يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لا بالوضع، فإنّه لا مانع من ورود الكاشف عن قيد الترخيص في الترك بالنسبة إلى المندوبات من المعروف دون الواجبات مع بقاء معنى اللفظ واحداً وهو الطلب، غاية الأمر مقدّمات الحكمة تبقى تامّة بلحاظ الأمر بالواجبات فتنفي قيد الترخيص في تركه فيكشف أنّ طلبه وجوبي، بخلاف الأمر بالمندوبات فإنّ مقدّمات الحكمة انحلالية كما هو منقح في علم الاصول.
وأمّا بناءً على المبنى القائل بوضع الأمر للوجوب فأيضاً يصحّ هذا النحو من الجمع العرفي إذا كانت القرينة على الترخيص منفصلة كما إذا قال: اغتسل للجنابة وللجمعة، وورد في دليل آخر ظاهره الترخيص في ترك غسل الجمعة، فيحمل الأمر بالغسل في الدليل الأوّل على الوجوب بالنسبة للجنابة وعلى الاستحباب بالنسبة للجمعة، بلا لزوم محذور استعمال الأمر في أكثر من معنى ليتوهّم استحالته أو عدم عرفيّته؛ وذلك لأنّ القرينة المنفصلة لا تغيّر المعنى المستعمل فيه لذي القرينة وإنّما يكشف عن المراد الجدّي منه.
وتفصيل ذلك في محلّه من علم الاصول.
هذا، وأمّا النهي عن المنكر فقد صرّح
[١] أجود التقريرات ١: ٩٦.