الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٦
والوجه والكفّين والقدمين كالحرة؛ عملًا بالدليل واقتصاراً على موضع الرخصة [١].
قال في التذكرة: «عورة الأمة كالحرّة إلّا في الرأس عند علمائنا أجمع» [٢].
وذكر بعض الفقهاء استحباب القناع للأمة؛ لأنّه أنسب بالخفر [٣] والحياء، وهما مرادان من الأمة كالحرّة [٤].
وذهب السيّد العاملي إلى أنّ الأظهر عدم الاستحباب [٥]؛ لعدم ثبوت ما يقتضيه، ولما رواه حمّاد الّلحام، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المملوكة تقنّع رأسها في الصلاة، قال: «لا، قد كان أبي إذا رأى الخادم تصلّي وهي مقنّعة ضربها؛ لتعرف الحرّة من المملوكة» [٦].
هذا كلّه في الأمة المحضة، أمّا لو انعتق بعضها وجب عليها الستر؛ تغليباً للحرّية [٧].
وعليه فإن اعتقت الأمة في أثناء الصلاة وجب عليها ستر رأسها [٨]، وإن خشيت فوت الصلاة واحتاجت إلى الفعل الكثير استمرّت [٩].
(انظر: ستر، صلاة)
ب- الستر في غير الصلاة:
لم يتعرّض الفقهاء للمسألة صريحاً إلّا المحقّق النجفي والسيّد الخوئي، حيث ذهبا إلى أنّه لا يجب على الأمة الستر عمّا هو متعارف من سيرة المتدينين- أي الوجه والكفّين ولو قلنا بالحرمة في هذه المواضع للحرّة- حتى مع عدم رضا المالك؛ إذ هو حكم شرعي لا مالكي، فإنّهنّ في عهد الأئمّة كنّ يخدمن في المجالس، ومن الواضح أنّ لازم ذلك وقوع نظر الرجال عليهنّ من دون أن يصدر في ذلك أيّ ردع منهم [١٠].
(انظر: ستر، عورة)
[١] انظر: جواهر الكلام ٨: ٢٢٣.
[٢] التذكرة ٢: ٤٤٩.
[٣] الخفر- بالتحريك-: شدّة الحياء. لسان العرب ٤: ١٥٢.
[٤] المعتبر ٢: ١٠٣. وانظر: الذكرى ٣: ١٠.
[٥] المدارك ٣: ١٩٩.
[٦] الوسائل ٤: ٤١١، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٩.
[٧] المبسوط ١: ١٣١. التذكرة ٢: ٤٥٠. الحدائق ٧: ١٩، ٢٠.
[٨] الشرائع ١: ٧٠. الذكرى ٣: ١١. المسالك ١: ١٦٨. الذخيرة: ٢٣٧. جواهر الكلام ٨: ٢٢٦.
[٩] المعتبر ٢: ١٠٣.
[١٠] جواهر الكلام ٢٩: ٦٩. مباني العروة (النكاح) ١: ٣٣.