الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
بعض الفقهاء [١] بأنّه لا يكون إلّاواجباً فقط؛ لأنّ المنكر لا ينقسم إلى قسمين؛ إذ ليس هو إلّاالقبيح المحرّم، فالنهي عنه واجب لا غير، وقد نفى العلّامة الحلّي عنه الخلاف، حيث قال: «وأمّا المنكر فكلّه حرام، فالنهي عنه واجب، ولا خلاف في ذلك» [٢].
لكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى انقسام النهي عن المنكر إلى قسمين أيضاً، وهما: النهي عن الحرام فيكون واجباً، والنهي عن المكروه فيكون مستحبّاً [٣]، فيصير المنكر حينئذٍ على قسمين كالمعروف، إلّاأنّ ذلك خلاف المعنى المتداول للمنكر.
نعم، يمكن استفادة استحباب الأمر بترك المكروهات من إطلاق الأمر بالمعروف؛ لأنّ ترك المكروه معروف أيضاً كما ذكر ذلك بعض الفقهاء [٤].
قال أبو الصلاح الحلبي: «الأمر والنهي وكلّ منهما على ضربين: واجب وندب، فما وجب فعله عقلًا أو سمعاً الأمر به واجب، وما ندب إليه الأمر به مندوب، وما قبح عقلًا أو سمعاً النهي عنه واجب، وما كره منهما النهي عنه مندوب» [٥]، واستجوده العلّامة الحلّي [٦].
وقال الشهيد الثاني: «ويستحبّ الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه، ولا يدخلان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنّهما واجبان في الجملة إجماعاً، وهذان غير واجبين... وإن أمكن تكلّف دخول المندوب في المعروف؛ لكونه الفعل الحسن المشتمل على وصف زائدٍ على حسنه من غير اعتبار المنع من النقيض. أمّا النهي عن المكروه فلا يدخل
[١] انظر: مصباح المتهجد: ٨٥٥. المهذب ١: ٣٤٠. السرائر ٢: ٢٢. الجامع للشرائع: ٢٤٣. التذكرة ٩: ٤٣٩. جامع المقاصد ٣: ٤٨٥.
[٢] التذكرة ٩: ٤٣٩.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٦٤. الوسيلة: ٢٠٧. الدروس ٢: ٤٧. التنقيح الرائع ١: ٥٩٣. تحرير الوسيلة ١: ٤٢٥، م ١.
[٤] المسالك ٣: ١٠٠، حيث قال: «ويمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه، فإذا كان تركه مندوباً تعلّق الأمر به، وهذا هو الأولى». مجمع الفائدة ٧: ٥٢٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٦٥.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٦٤.
[٦] المختلف ٤: ٤٧٤.