الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٦
من لوازمه، وإذا أعمل قدرته في الترك فترك يمتنع وجود الفعل، وهذا الامتناع إنّما هو امتناع بالاختيار، وهو لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده [١].
وقد تعرّض الإمام الخميني أيضاً لهذا البحث وقال: «لأنّها [قاعدة الامتناع بالاختيار] في مقابل من توهّم أنّ قاعدة (الشيء ما لم يجب لم يوجد، وما لم يمتنع لم يعدم) منافية للاختيار في الأفعال، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلًا موجباً- بالفتح- فإنّ أفعاله الواجبة حينئذٍ خارجة من حيطة الاختيار.
فأجابوا عنه بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة وباختياره لا ينافي الاختيار، وأنّه تعالى فاعل موجب بالكسر والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار، أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده.
والسرّ فيه: أنّ أفعال الواجب تصدر عن حاقّ إرادته واختياره الذي هو عين ذاته المقدّسة، ولا يكون من قبيل الأفعال التسبيبيّة الخارجة من تحت قدرته بإيجاد أسبابه؛ لأنّ الأسباب والمسبّبات كلّها في كلّ آن وزمان تحت سلطان قدرته» [٢].
هذا، وذكر بعض المعاصرين أنّ الامتناع بالاختيار في هذا المقام لا ينافي الاختيار عقاباً وخطاباً [٣].
وتفصيل ذلك كلّه يطلب في علم الفلسفة والكلام.
ب- مفهومها الفقهي والاصولي:
أمّا مفهوم هذه القاعدة في الفقه والاصول فهو أنّ المكلّف إذا ألقى نفسه في محذور وعرّضها للاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب، يتحقّق الامتناع؛ بمعنى عدم إمكان الامتثال في ذلك الحال.
لكنّ ذلك- أي الإلقاء في المحذور بسوء الاختيار- لا يوجب نفي التكليف أو المسؤولية أو العقاب؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار والقدرة التي تشترط في التكليف والمسؤولية والعقاب؛
[١] فقه الصادق ٩: ١٨١- ١٨٢.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٣٢٤.
[٣] فقه الصادق ٩: ١٨٢.