الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦
معناه الرضا الضمني بأصل العمل، وإلّا لكان المفترض النهي عن أصل هذا العمل لا عن بعض حالاته وأساليبه.
(انظر: تدليس)
ومن هذا الخبر استفيد جواز كسب الماشطة مطلقاً، سواء شارطت أم لا.
لكن في مقابل هذا الخبر مرسل الفقيه، قال: قال عليه السلام: «لا بأس بكسب الماشطة ما لم تشارط وقبلت ما تعطى...» [١]، حيث يدلّ على جواز كسبها مع عدم الشرط وقبول ما تعطى فقط، أمّا مع الشرط فلا يجوز، وبه وبمرسل فقه الرضا عليه السلام [٢] يتم تقييد المطلقات.
واجيب:
أوّلًا: بضعف السند فيهما بالإرسال [٣].
وثانياً: بأنّ الوجه في قبولها كلّ ما تعطى وعدم المطالبة بالزيادة إنّما هو أحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ: أحدهما:
أنّ ما يعطى للماشطة لا ينقص غالباً عن اجرة المثل، لكنهم لكثرة حرصهم يتوقّعون الزيادة، خصوصاً من اولي المروة والمال؛ لهذا امروا بالقناعة. وثانيهما: عدم مناسبة المشارطة في مثل هذه الامور للمحترمين من ذوي المجد والفخامة، لهذا امروا بالرضا بما اعطوا.
وهذا كلّه يعني جواز المطالبة في غير هذه الموارد، كما لو اعطي أقلّ من اجرة المثل [٤].
تاسعاً- امتشاط المحدّة:
لا خلاف [٥] بين الفقهاء في أنّه يلزم الحداد- أي ترك الزينة- على المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حرّة، لكن يجوز لها تسريح الشعر وتمشيطه، كما صرّح به جماعة منهم [٦]؛ لأنّ ذلك لا يعدّ من الزينة عرفاً [٧].
(انظر: حداد، عدّة)
[١] الوسائل ١٧: ١٣٣، ب ١٩ من التكسّب بالمباحات، ح ٦.
[٢] فقه الرضا عليه السلام: ٢٥٢.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٣٢٤.
[٤] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧١. مصباح الفقاهة ١: ٣٢٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٢: ٢٧٦.
[٦] القواعد ٣: ١٤٣. الروضة ٦: ٦٣. نهاية المرام ٢: ١٠١.
[٧] الحدائق ٢٥: ٤٧١. جواهر الكلام ٣٢: ٢٧٨. فقه الصادق ٢٣: ٥١.