الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
ولا يجعل ما هو محرّم- يجب إتلافه على جميع المكلّفين من غير فرق بين الغاصب وغيره- قيميّاً محترماً.
وقد نسب المحقّق السبزواري ذلك إلى قطع الأصحاب [١]، وصرّح المحقّق النجفي بعدم وجدان الخلاف فيه [٢].
هذا إذا لم يتعدّ عن المقدار اللازم في دفع المنكر، أمّا لو تجاوز الحدّ المجاز فأتلف المادّة ففيه قولان:
١- الضمان؛ لأنّ الرضاض- وهو الذي يبقى بعد الكسر- محترم. وهو الظاهر من جماعة [٣]- عند كلامهم في ضمان الغاصب للمادّة دون الصورة المحرّمة- ونسبه المحقّق السبزواري إلى قطع الأصحاب [٤]، وقال المحقّق النجفي: إنّه لم يجد خلافاً فيه [٥]، ويظهر ذلك من الإمام الخميني أيضاً [٦]، بل صرّح في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضمانه، حيث قال: «لو كسر القارورة التي فيها الخمر- مثلًا- أو الصندوق الذي فيه آلات القمار ممّا لم يكن ذلك من قبيل لازم الدفع ضمن وفعل حراماً» [٧]؛ لأنّ دليل النهي عن المنكر لا يقتضي جواز أزيد ممّا كان لابدّ منه في النهي.
٢- عدم الضمان؛ لعدم المالية لمثل آلات اللهو والأصنام، ولا فرق بينها وبين غيرها ممّا يشابهها.
نسب السيّد جواد العاملي ذلك إلى جماعة [٨]، ثمّ جمع بين القولين بأنّ المادّة تملك دون الصورة، أو أنّ المادّة لا تضمن لو توقّف إتلاف الصورة عليها، أو لا تملك مطلقاً، والرضاض ليست كذلك بعد كسرها، فهي قابلة للملك.
هذا كلّه إذا لم يتوقّف دفع المنكر على إتلاف المادّة أيضاً، وأمّا إذا توقّف عليها
[١] انظر: كفاية الأحكام ٢: ٦٤٥.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٣٧: ١١١.
[٣] انظر: المبسوط ٢: ٤٧٤- ٤٧٥. القواعد ٢: ٢٢٦. التذكرة ٢: ٣٧٩ (حجرية). جامع المقاصد ٦: ٢٤٧. المسالك ١٢: ١٩١.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٦٤٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٧: ١١١.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ١٦٤، م ٣٩.
[٧] تحرير الوسيلة ١: ٤٤١، م ٦.
[٨] مفتاح الكرامة ٤: ٣٢، و٦: ٢٤٥- ٢٤٦. وانظر: جواهر الكلام ٣٧: ١١٢.